الأربعاء , 22 مايو 2019 - 10:08 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

فى منتخبنا .. مسيحى!.. بقلم- شريف سمير

أخبار النهاردة- بقلم -شريف سمير

أعلم أنه منذ اللحظة التى تقع فيه عيناك على العنوان والفضول يستفزك لمعرفة الغرض من الكلمات الثلاثة، وأحيانا الاستنكار لعدم الرغبة في الحديث أو التطرق لمثل هذه الألغام التى تصنع حرجا وحساسية خصوصا عندما يصير الدين في بؤرة الضوء .. ولكن ما أثاره صديقي الفنان عماد الراهب حول هذا الموضوع دفعني لإزالة الغبار المتراكم فوق هذا الملف الشائك الذى ظل مُهمَلا وموضع تجاهل دون شفافية أو جرأة وصراحة في تفنيد حقائقه وكشف أسراره .. فقد قرأ صديقي – المتحمس لعقيدته والكاره تماما لأي شكل من أشكال التمييز العنصرى – مقالا بعنوان “ماذا لوكان اسم محمد صلاح “جرجس حنا”؟” للدكتور توفيق حميد علي موقع الحرة بتاريخ ٢٥ أبريل ٢٠١٨، حيث تساءل الكاتب عما إذا كان أيقونة البهجة للمصريين والعرب كان يمكن أن يحظى بكل الاهتمام والحفاوة والمجد في وطنه الأصلى في حالة كونه مسيحيا ومن عائلة قبطية، واستشهد الدكتور حميد بتصريحات اللاعب المعتزل والمدرب المحترف المثقف أحمد حسام ميدو عندما أعرب عن دهشته من غياب اللاعب المسيحى عن الملاعب المصرية إلي درجة استبعاد الناشئين وحرمانهم من “الحُلم الرياضى الكبير” لاعتبارات الديانة والمِلة! .. واستمر الكاتب يشرح وجهة نظره في هذا الإطار بصورة أفزعت صديقي الفنان وجرحت عقيدته .. ومع الأسف الشديد فتحت جرحا أكبر أصابه الورم والتضخم من فرط التجاهل وثقافة دفن الرأس في الرمال التى يعيش المجتمع المصرى أسيرا لها منذ عقود .. وقبل أن يطالبني صديقي “الراهب” بالكتابة في هذ الشأن كخطوة مخلصة لعلاج العطب وتطهير الجسد من الجرح الملوث، كنت أعتزم فتح القضية لنضع جميعا حدا نهائيا وقاطعا لهذا المشهد الهزلى.

لا مسلم ولا مسيحى في قاموس حياتنا، ولن أقف عند محطات التاريخ الإسلامي والمعاصر لنكشف عظمة ومتانة الخيط القوى الرابط بين الأديان فى أكثر الظروف السياسية صعوبة وتحديا، فقراءة التاريخ فيها الإجابة الشافية والرجوع إلى أرشيف السينما المكتظ بأعمال وإبداعات المسلمين والمسيحيين معا تقطع الألسنة القبيحة 

وتعدم الأفكار المشوهة .. وإنما أتوقف عند بوابة المستطيل الأخضر ذاته التى تفجر منها المشهد، حيث نموذج مصرى أصيل متمثلا فى الأسطورة الكروية لاعبا ومدربا محمود الجوهرى “المسلم” الذى كان كشافا للموهوبين ومنح الثقة فى خط دفاعه لابنه الموهوب هانى رمزى “المسيحى”، وطوال الوقت آمن المدير الفنى الواعى رياضيا وإنسانيا بالتزام وسلوكيات واحترافية الناشئ الصغير، فكافأه الأخير بحصوله علي لقب أفضل ليبرو في العالم في مونديال إيطاليا عام ١٩٩٠ من خلال ٣ مبارايات فقط، ثم انتقل إلي عالم الاحتراف في سويسرا وألمانيا وصار قدوة لزملائه “المصريين والعرب” – مسلمين ومسيحيين – ولم نسمع يوما كلمة واحدة عن اسمك أو دينك أو عائلتك!.

عملك وخُلقك هو اسمك ودينك .. هكذا تعلمنا وتربينا ونُربي أولادنا وأحفادنا .. وماطرحه النجم “ميدو” يستحق وقفة صارمة لحماية “ميزان العدل”، ومن العبث تجاوزه والمرور عليه مرور الكرام تجنبا للمشاكل والأزمات .. فإهمال القضية وتأجيلها إلي يوم الدين قمة الخطأ والجُرم، والمصارحة مطلوبة وفرض عين بمنطق الإسلام ومبادئه السمحة المنافية للتعصب والكراهية والعنصرية .. والدولة والمجتمع – دون انفصال – مكلفان بدور إنسانى واجتماعى لايقل أهمية وإلحاحا عن واجبات السياسة والاقتصاد والتعليم وشئون المواطن .. فلتُفتح أبواب المناصب والقيادات أمام أى كفاءة أو موهبة بغض النظر عن “خانة الديانة”، ويُسمح للبراعم الصغيرة فى أى مجال بالدخول والالتحاق بأي مؤسسة أو كيان طالما توفرت فيه القدرة علي العطاء والإنجاز والتفوق .. ويُقلَّد العباقرة والمبدعون أرفع الأوسمة وفقا لإسهاماتهم وإضافاتهم سواء كانت “الزبيبة” فوق الجبهة أو الصليب معلقا علي الصدر!.

أما المجتمع .. فهو نحن .. أنا وأنت .. نعيش سويا ونشرب ونأكل فى كأس واحد وتجمعنا مائدة رمضان وأعياد الكريسماس بقلوب يملؤها الحب والاحترام وحرية الإيمان.. فلنتذكر علاقة السادات بموسي صبري .. ومشرط الشفاء في يد مجدي يعقوب .. وعدسة هنري بركات في رائعة إحسان عبد القدوس “فى بيتنا رجل” .. وأقباطا كثيرين في الشوارع والميادين .. والمنازل والمدارس .. والمصانع والمعامل والحقول .. يساندون إخوانهم المسلمين في السراء والضراء .. ويزرعون ويحصدون معهم .. فلا مجال للنفخ في النار .. والدين لله، وكل ركن في هذا الوطن .. لنا جميعا!

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *