الجمعة , 15 نوفمبر 2019 - 7:49 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم
الاعلامى أحمد العش

* حضارة الماضى وجاهلية الحاضر * .. للإعلامى/ أحمد العش

أخبار النهاردة- بقلم الإعلامى/ أحمد العش:

 عندما يكثر الصلحاء ويقل الطلحاء ، تتحد ارادة ولى الأمر بالرعية فى بوتقة واحدة ، إلى حيث شرف العزيمة ومجد البطولة قيما ومثلا ، فيتأثر القليل الطالح سلبا ، بالكثير الصالح ايجابا ، فى مواطن المروءة والفضيلة وإن ظل على غير الإسلام عنيدا ، وصدق القائل صدقا الرحمة عامة تأتى من الإستقامة الخاصة ، وتأتى حسن المعاملات دوما مدخلا للعبادات 

وقد وددت من مرباع المسلمين المعاصرين ، بكل ما بين أيديهم من غزو للفضاء وأقمار صناعية وانترنت ، أخلاقا تماثل أخلاق أبى جهل ، ذلك الكافر الصنديد ، الذى أبى دخول بيت رسول الله ليكشف ستر نسائه ابان الهجرة ، أو عثمان بن طلحة قبل أن يسلم ، عندما أقسم على أم سلمة أن يوصلها إلى المدينة لتلحق بزوجها فى الهجرة ، نازلا من على ناقته ، ساريا على قدميه ، وهى تركب الناقة بطفلها الرضيع لمسافات طويلة 

أما عندما يكثر الطلاح ، وينحصر الصلاح ، فالدمار ثالثهما لا محالة ، لقد رأيت الجاهلية حقا فى عصرنا الراهن ، وإن أحاطت به الرفاهية من كل فج عميق ، رأيت الطعن فى ثوابت الدين جهرا ومناظرة ، رأيت وفرة السفهاء ، وكثرة الدماء ، وكثرة الطلاق ، وكثرة الشرط ، وقطيعة الرحم ، والعرى والعهر بتراخيص صريحة ..

وصدق النبى الأعظم قولا ( تمنوا الموت عند خصال ست – عند امارة السفهاء ، وبيع الحكم ، والاستخفاف بالدم ، وكثرة الشرط ، وقطيعة الرحم ، ونشوأ يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليغنيهم وليس بأفقههم ) 

فأى حضارة نحياها وقد عطلت الزكاة وحجبت المواريث ، وصدق المعصوم قولا ( لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ) ، فأى حضارة معاصرة ، وقد فاض اللئام على بساط الأرض فيضا ، وغاض الكرام غيضا وأصبح الولد غيظا ، أى حضارة ملموسة وفى بلاد المسلمين ، صارت النساء متبجحات حرائر من العفة والحجاب 

وفى ذلك قال صلى الله عليه وسلم ( اذا كان أمراؤكم شراركم وأموالكم بين أيدى بخلائكم وأمركم بين أيدى نسائكم ، فبطن الأرض خير من ظهرها )

إن عصرنا الآنى ليمثل جاهلية مكتملة الأركان ، قياسا واسقاطا على قرون الدهر السالفة ، ففى صدر الإسلام لنحو ثلاث وعشرين سنة كاملة ، كان إجمالى المقتولين من المسلمين والمشركين 1018 قتيلا فقط ، وفى عالمنا الحالى يقتل الآلاف من المسلمين بأياد مسلمين فى اليوم والليلة بدم بارد 

إن حضارة الإسلام والإنسانية كلها وجلها ، لما سادت الأخلاق فى عموم الآفاق ، فى صدر دولة الإسلام ، وفى دولة بنى أمية بأكثر علمائها وحلمائها وشعرائها المرموقين . وإن كان الحجاج بن يوسف فى عرف الكثير طاغيا ، فهو يمثل القدوة لبنى جلدتنا المعاصرين ، الحضارة نعم الحضارة فى عهد هارون الرشيد الذى كان يحج عاما ويغزو الآخر ومعه وفرة من الصلحاء والعلماء 

نعم الحضارة حقا لما قال نور الدين زنكى ( والله لن أستظل بسقف حتى آخذ بثأرى وثأر الاسلام ) ( والله انى لأستحى أن يرانى الله مبتسما والمسلمون محاصرون بالافرنج ) ، والحضارة أيضا فى عهد العثمانيين الأول ، وهم يجاهدون فى سبيل الله مشرقا ومغربا ، والحضارة يقينا عندما استبسل السلطان عبدالحميد الثانى صامدا جلدا ، لترويض شر ذمة اليهود عن المسجد الأقصى منتكسين ، لكنها جاهلية حالية تلكم التى غطت أراض المسلمين من الأدنى الى الأقصى ، بعدما ارتضت الأمة بالتحول من صفة الخلائف الى آفة الطوائف 

وتحضرنى مقولة المستشرق الذى عاصر انحدار المسلمين بالأندلس ( كنتم هنا على أرض الأندلس لما كنتم لله خلائف ، ثم خرجتم منها لما أصبحتم على ثراها طوائف ) ، أسقط هذه العبارة على حال ومئال أمة محمد الراهنة ، التى اكتست بوثنية الجاهلية جملة وتفصيلا ، فتحولت من أمة محمد إلى أمة مهند ، بظهور المعازف والقينات واستحلال الخمر ، والربا والزنا ، والكلمة العارية والفتوى الفاجرة ، وهدم الثوابت والدعوات للسفور والفجور ، ومداهمة الوعول والعلم والعلماء ، ومحاباة السفهاء ، لقد فشى كل ما هو سلبى ومأسوى فى زمننا الآنى ، فنال بجدارة رجس الجاهلية ، إنها جاهلية ابتدعها أولوا الألباب بسفاهة وسقامة الأسباب 

وصدق النبى الكريم قولا ( الناس كالابل المئة لا تكاد تجد فيها راحلة ) وهو ذاته صلى الله عليه وسلم يقول ( مهلا عن الله مهلا ، لولا شباب خشع ، وشيوخ ركع ، وأطفال رضع ، وبهائم رتع ، لصب عليكم العذاب صبا )

يا أسفاه على حضارة انقضت وماحت ، وجاهلية استفحلت وماجت ، يا حزناه على أمة محمد التى غدت أمة مهند

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *