الثلاثاء , 26 مارس 2019 - 2:27 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

اتجاهات 2018 وتوقعات 2019 في التقرير الاستراتيجي العربي

أخبار النهاردة –  د / محمد عزالعرب

أصدر مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية العدد الواحد والثلاثين من التقرير الاستراتيجي العربي، الذى يُعد “الإصدار الأم”، وأحد أهم المراجع الأساسية للكتابات الأكاديمية والبحثية فى العالم العربى.

ويحلل التقرير الاتجاهات السائدة في العالم والمنطقة ومصر عام 2018، ويقدم إطلالة سريعة على الاتجاهات المتوقعة عام 2019. ويتمثل الخط الأساسى فى هذا التقرير فى الأزمات الرئيسية، والأزمات العربية والإقليمية، واتجاهات السياسة الخارجية المصرية.

 

وتوصل التقرير إلى استنتاجات وخلاصات أساسية أهمها ما يلى: تقلبات دولية 1- تقلبات دولية تربك مسار الأزمات العربية، إذ يعاني العالم أزمة عدم ثقة عميقة، سواء في العلاقات بين دوله، بما في ذلك دول تجمعها أحلاف قديمة ومصالح كبيرة، أو في التفاعلات الداخلية بين الحكومات والشعوب في مختلف انحائه، حيث تتدنى معدلات الثقة في المؤسسات السياسية في الدول الديمقراطية، وتزداد الفجوة بين صانعي القرار وقطاعات متزايدة من المجتمعات في بلدان أخرى. ويؤدي غياب الثقة وعدم اليقين إلى ازدياد القلق والخوف في العالم، لاسيما في ظل التحولات المتسارعة، والتغيرات الكبرى التي تفوق حجم التهديدات الفعلية.

 

وتتعلق هذه التحولات بتسارع التطور التكنولوجي من ثورة الاتصالات اللانهائية، إلى الثورة البيوتكنولوجية. تحولات في أنماط الحياة، وفي الاقتصاد والمجتمع، عبر تداخل أنظمة السلع والخدمات والسكان، وتوسع الرقمنة ومن ثم الاقتصاد الجديد، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الذي وصل إلى مستوى يثير سؤالا فلسفيا على أثر زمن الروبوت على الإنسان، وخاصة ما يتعلق بفرص العمل.

 

كما تجدد الحديث عن احتمالات نشوب حرب كبرى مدمرة لاسيما بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب في أكتوبر 2018 عزم الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، وسبقه حديث الرئيس فلاديمير بوتين، في ختام منتدى فالدي في سوتشي، عن احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة.

 

حلول مستبعدة 2- محدودية فرص تسوية الأزمات العربية، حيث يصعب تصور وجود فرصة لوضع الأزمة السورية على طريق الحل السياسي لأسباب من أهمها، إصرار نظام الرئيس بشار الأسد على أنه حقق، مع حلفائه، الدوليين والإقليميين، نصرا كاملا يتيح المطالبة بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل مارس 2011، وبالتالي عدم استعداده للتجاوب مع أي تحرك يهدف إلى وضع الأزمة على طريق الحل ما لم يضمن أن تكون نتيجته في الاتجاه الذي يبغيه.

 

وهذا عائق جوهري أمام حل الأزمة، لأن استعادة المركزية الشديدة السابقة لم تعد ممكنة. فلن يتيسر البدء في وضع الأزمة على طريق تقود إلى حل سياسي جديد يقوم على درجة عالية من اللامركزية، ويحافظ على وحدة سوريا في الوقت نفسه. وربما يكون السعي إلى حل سياسي للأزمتين اليمنية والليبية أقل صعوبة نسبيا، من زاوية عدم وجود عائق أمام أعلى مستويات اللامركزية، أي الفيدرالية، على نحو ما تم الإقرار به في مؤتمر الحوار الوطني عام 2014، قبل تصاعد الصراع والانقلاب الحوثي على الشرعية.

 

غير أن تأثير الصراع الإقليمي في الأزمة اليمنية أقوى منه في الأزمة السورية. كما أن انعدام الثقة بين الأطراف الداخلية الموالية فى كل من الحالتين يعادل فى قوته التأثير السلبي لإصرار نظام الأسد على تسوية يصعب التوصل إلى مثلها. ولذلك، تظل الطريق إلى حل سياسي في اليمن مزدحمة بالعقبات المانعة لإحراز تقدم سريع باتجاه تسوية شاملة، ويصبح السعى إلى حل جزئى هنا أو هناك مشروطاً بالشروع في عملية بناء ثقة طويلة المدى، لا بديل عنها لمواجهة العراقيل التي تعترض السير في طريق تؤدي إلى حل الأزمة في وقت ما.

 

وكذلك الحال بالنسبة للأزمة الليبية، حيث أعادت تفاعلات 2018 تأكيد أن الهوة الشاسعة بين الأطراف الداخلية للأزمة الليبية تتوسع، وأن انعدام الثقة بينها، وتأثير تحالفاتها الإقليمية، يجعلان وضعها على طريق تؤدي إلى حل سلمي بالغ الصعوبة في عام 2019.

 

أضف إلى ذلك، تعرض مهام مبعوثي الأمم المتحدة في بؤر الصراعات، الليبية والسورية واليمنية، الرامية لجملة من العقبات، تتمثل في سيولة تلك الصراعات، وتبدل التحالفات المحلية والإقليمية، والانقسام داخل النخبة السياسية، والخلافات بين الرموز السياسية والعسكرية، ووجود قوات عسكرية لدول أخرى، وجماعات مسلحة غير نظامية، ومنظمات إرهابية عابرة للحدود، وهو ما يجعل الأفكار والمبادرات التي يطرحها كل مبعوث لا تسير على النحو المنشود. مواجهات متقاطعة 3- احتمالات التصعيد ونشوب حرب إقليمية، هناك احتمالان رئيسيان إما أن تدخل الأزمات العربية الساخنة في مرحلة جمود تنطوي بطابعها على تهدئة نسبية، كما حدث في سوريا عام 2018. وإما أن يحدث تصعيد عسكري أو تزداد حدته.

 

ولعل المثال البارز على الاحتمال الثاني هو مسار الصراع الإسرائيلي الإيراني في سوريا، الذي توسع منذ عام 2016، عبر تبني إسرائيل سياسة “ضرب التموضع الإيراني في سوريا”، واستهدافها مواقع تقول إنها تمثل تهديدا إيرانيا لأمنها. ولم يكن احتمال نشوب حرب مباشرة على خلفيات الهجمات الإسرائيلية في سوريا واردا عام 2018 بسبب امتناع إيران عن الرد، وعدم رغبة حكومة نياتياهو في خوض اختبار لا يعد سهلا، فضلا عن التوصل إلى تفاهم مع روسيا على إبعاد القوات الموالية لطهران عن الحدود السورية مع إسرائيل، ثم ملابسات أزمة إسقاط الطائرة الروسية في أكتوبر 2018 وانعكاسها على العلاقات بين موسكو وتل أبيب. لكن هذا الاحتمال قد يصبح أقوى عام 2019، إذا اتجه رئيس الأركان، الذي تولى منصبه في مطلعها أفيف كوخافي، إلى توسيع نطاق العمليات في سوريا، وزيادة كثافتها.

 

لكن احتمال نشوب حرب يتوقف على عاملين: أولهما حسم نخبة الحكم في إسرائيل موقفها بشأن حدود التصعيد ضد إيران.

ويبدو أن المزاج السائد لدى قادة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية في إسرائيل، كما تعكسها مراكز البحث والتفكير، يتسم بعدم اليقين بشأن ما يحمله عام 2019، حيث يوجد اتجاهان يبدو أحدهما مستعدا لخوض هذه المواجهة،

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *