الأربعاء , 22 مايو 2019 - 10:14 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

الإعلامية/ جيهان حافظ تكتب ـ لعبة الكراسى !!

أخبار النهاردة- بقلم- جيهان حافظ

لعبة عالمية تمارسها كل المجتمعات بطريقة متشابهة الى حد كبير وهي أن يأتوا بتسعة كراسي لعشرة أشخاص ويقولون لهم إن الرابح هو من يحصل على الكرسي الأخير , ومن يبقى من دونه يكون خارج اللعبة .. ثم يقللون عدد الكراسي ليخرج شخص كل مرة حتى يبقى شخص واحد ويتم الإعلان أنه الفائز فيتعلم الشخص ثقافة الانا و حب النفس و انه لكى أنجح عليه أن يزيح غيره !!
للاسف تلك اللعبة اصبحت منهج و سلوك امتد لأجزاء كثيرة بالمجتمع .. بل امتدت لمن هو جالس بالفعل على كرسيه لانه يفكر طوال الوقت بكيفية الاحتفاظ بالكرسى دون النظر او الاعتبار للمهام و المسئوليات التى يفرضها ذلك الكرسى !!


و مع ان التعميم كارثة مهما حسنت النوايا و لكننا لم نصل بعد الى مرحلة جدية من النقد و معالجة الاختلافات الحقيقية بيننا بدون ازاحة و إقصاء الغير بهجوم لاذع و تجاوز لا يليق بقيمنا !!
غياب القيم المهنية و الموضوعية فى تقيم الآشياء و تشابك المعايير و افتقادالضوابط الأخلاقية اصبح عنوان المرحلة فاختلط النقد بالشتم بوتيرة واسعة بفرض سيادة لغة الرؤية الواحدة .


تجنب اصحاب الكفاءات المتمرسون فى اختصاصاتهم ..كم من الخبراء و الأساتذة فى جميع المجالات يتعبوا بتحضير خطط و رؤى لشهور و ربما سنين و بجرة قلم ينهيها المسئول او يبقيها ليقرأها بدقائق او لا يقراها او يعدلها بدون فهم او دراية و لو أعجبته لا ينفذها حتى لا تنسب لاصحابها او يتم الاستيلاء عليها للالتفاف على نجاح الغير .


اختلاق الاحداث .. التلاعب بالعقول .. الافتراء على الاخر .. تزوير الحقائق و تزيين الباطل فأصبحت الكراهية سلوك عدوانى .. لا نتقبل الجديد و نتتصادم معه و نرفض الاندماج ليكون التهميش و الإقصاء من نصيب كل من يفكر و يجتهد و يبدع بمجاله .


اين ثقافة التنوع و الاختلاف و قبول الراى الاخر , و فتح نوافذ التعدد فلا احد يمتلك الحقيقة كاملة
اعتماد ثقافة الرؤية الواحدة و تنزيه المسئول يجب ان تصحح ان تلغى من قاموس لغة العمل الجاد فالمسئول اى ما كان طالما اخطا يحاسب فهو مفوض من الشعب و قائم على مصالحه .


بكل المقايس حالتنا مستعصية فالمرض مزمن و الصراعات كثيرة و يجب معالجة المرض و ليس العرض .. ارجعوا الضمير لمكانته اللائقة به فهو الاختبار الحقيقى لطموح كل مسؤول حتى لا تتحول الكراسى للعبة !!


المشهد به زوايا كثيرة مظلمة لم نستوعبها حتى الان فالكفاءات لهم ادوار و أماكن محفوظة فى مقاعد المتفرجين و ليس باستطاعتهم الدخول الى الملعب ليكونوا فاعلين و لاعبين أساسيين لكل ما يجرى من حولهم .


اعتمدوا لغة العقل لا العاطفة ابنوا الجسور .. لا تتفننوا فى هدم بعضكم البعض تبنوا ثقافة البناء و ليس الهدم .. الإضافة و ليس الحذف .


تبنوا لعبة الكراسى على الطريقة اليابانية اذا بقي أحدكم بلا كرسي يخسر الجميع فيحاول الجميع احتضان بعضهم البعض فلا يبقى أحدهم من دون كرسي وإلا خسروا جميعاً !!!

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *