الأربعاء , 22 مايو 2019 - 9:00 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

” رفقا بالسفارة المغربية بالقاهرة “.. بقلم د/ أحمد البهنسي

أخبار النهاردة- بقلم د/ أحمد البهنسي

ترددت قليلا قبل أن أشرع في خط كلمات وسطور هذا المقال، لكن لأسباب كثيرة ستتضح بين ثناياه لاحقا، وجدت أنه من واجبي (المِهني) كصحفي أجنبي دأب على زيارة المغرب بشكل شبه منتظم منذ ثماني سنوات أو يزيد، وكذلك من واجبي (الأخلاقي) كمواطن مصري وعربي سنحت له الظروف بزيارة المغرب الشقيق، أن أكتب هذا المقال لإيضاح بعض الأمور وجلاء عدد من الحقائق، ولربما الإسهام في حل مشكلة ما.

المشهد المُتغير:

تعود أولى زياراتي للسفارة المغربية بالقاهرة لبدايات عام 2011، حينها كان المشهد في السفارة يبدو هادئًا جدا…أعداد قليلة من المواطنين المصريين تقف لتقديم أوراقا لطلب الحصول على التأشيرة…موظفون مغاربة ومصريون يتسارعون لأداء عملهم.. اجراءات تتم في سهولة ويسر وبكل هدوء…حينها لم يكن أي شيء داخل السفارة أو بمحيطها خارجا عن المألوف أو مثيرا للضجيج، إلا حينما شاهدت عددا كبيرا من حقائب السفر باحدى القاعات داخل مبنى السفارة، وحينما سألت أحد المواطنين المغاربة، فعرفت أن هذه الحقائب تعود لهم بعد أن فروا من نير الأحداث الدموية في ليبيا إلى مصر، فاستقبلتهم السفارة وتكفلت بهم وباعادتهم إلى وطنهم سالمين مرة أخرى، وهو ما كان بالفعل.

 بعد مرور بضع سنوات قليلة، تغير هذا المشهد وأصبح مشهدا صعبا حقا، فقد تحول إلى مشهد مليئ بالضجيج والصخب والزحام، فطابور المواطنين المصريين والمغاربة المترددين على السفارة -لأغراض مختلفة- أصبح طويلا جدا، ليطول معه طابور الشكاوى والمشتكين من السفارة وموظفيها، وهي الشكاوى التي رغم تفهمي لدوافعها ولأسبابها، إلا أنه لو وقفنا على حقيقتها وناقشنها بهدوء وبشكل موضوعي لوجدنا أن السفارة لا تتحمل وزرها سواء من المصريين أو المغاربة، وأن معظمها لا دخل للسفارة فيه.

تتركز شكاوى المصريين تحديدا من صعوبة الحصول على تأشيرة دخول المغرب، وصعوبة اجراءات توثيق أوراق الزواج من مواطنات مغربيات، في حين تتركز شكاوى المغاربة المقيمين في مصر، من إهمال السفارة لمشاكلهم وعدم الإسهام في حلها.

سيادة الدولة:      

 إذا توقفنا عند شكاوى المصريين من السفارة المغربية بالقاهرة، وهي موضوعي الأساس بهذا المقال، نرى أنها تزايدت بسبب زيادة أعداد الراغبين من المواطنين المصريين لزيارة المغرب إما للسياحة أو للزواج من مغربيات أو حتى بغرض إقامة أعمال استثمارية، وبطبيعة الحال لأسباب لأخرى.

ولا شك أن هذه الزيادة في طلبات المصريين لزيارة المغرب، هي أمر إيجابي لاسيما وأني بدأت ألاحظ أن الإقبال السياحي المصري على المغرب في الآونة الأخيرة في تزايد، لقد أصبحت المغرب بحق، هدفا سياحيا للمصريين وبديلا لوجهات سياحية أخرى في منطقة الشرق الأوسط مثل تركيا ولبنان ودبي، لذلك لم يكن غريبًا أن تجد على أبواب السفارة عددا لا يُستهان به من مندوبي الشركات السياحية المصرية يحملون عددا كبيرا من جوازات السفر في إطار برامج سياحية ينظمونها للمغرب خاصة لمدن الدار البيضاء ومراكش وافران وشفشاون، وهي من أجمل مدن المغرب وأكثرها تعبيرا عن الموروث الحضاري والثقافي المتنوع والثري الذي يتميز به هذا البلد.

يأتي تزايد اقبال الشباب المصري على الزواج من فتيات مغربيات، كواحد من أهم أسباب تزايد الطلب على الحصول على تأشيرة زيارة للمغرب، وهي الزيجات – التي رغم عدم نجاح عدد كبير منها- إلا أنها تعكس سمة مهمة من سمات الشعب المغربي المتمثلة في قدرته على التعايش والاندماج مع أي من شعوب العالم لاسيما الشعب المصري الذي تربطه صلات روحية وتاريخية عميقة مع الشعب المغربي.

كما بدأ الكثير من رجال الأعمال المصريين يتوجهون إلى السوق المغربي، الذي يعد من الأسواق الواعدة اقتصاديا على المستوى الأفريقي، لا سيما بعد عودة المغرب مرة أخرى إلى مجالها الأفريقي بقوة، وهو ما أغرى عددا من رجال الأعمال والمستثمرين المصريين لعمل مشاريع ولو صغيرة في بيئة اقتصادية مستقرة مثل المغرب، تدعمها استقرار سياسي هو الأكثر والأقوى في منطقة شمال أفريقيا كاملة.

علاوة على ما سبق، يتوجه الكثير من المثقفين والباحثين والفنانين والصحفيين المصريين للحصول على التأشيرة المغربية بغرض المشاركة في فعاليات ثقافية وفنية وعلمية وتدريبية مختلفة، لا تتوقف على مدار العام في الكثير من الحواضر الثقافية المغربية، وذلك بعد أن خطف المغرب الأضواء من الكثير من الحواضر الثقافية والفنية العربية التي عصفت بها مؤخرا ظروفا سياسية وأمنية صعبة.

    في ضوء كل ما سبق، لك أن تتخيل حجم الكم الهائل من طلبات الحصول على التأشيرة من المصريين الذي يتم تقديمه للسفارة المغربية في القاهرة في الأيام المحددة لذلك، وهنا تُطرح عدة أسئلة…هل السفارة ستوافق على كل هذه الطلبات؟، وأليس من حق السفارة أن تُدقق في كل طلب قبل الموافقة عليه؟، وكم عدد الموظفين الذي بامكانه انجاز مهمة تلقي ومراجعة هذه الطلبات والتدقيق فيها لقبولها أو رفضها؟.

أظن أن الاجابة على هذه الأسئلة تتلخص في ضرورة العلم بحقيقة أن أية سفارة في العالم، حري بها أن تُدافع عن (سيادة الدولة) التي تمثلها؛ إذ لا يمكن أن تمنح تأشيرة دخول أراضي هذه الدولة لأي شخص بدون التحقق من كثير من الجوانب الأمنية واللوجيستية واتخاذ عدد من الاجراءات الادارية الكفيلة بالوقوف على حقيقة هذا الشخص، وسلامة وحقيقة الغرض الذي من أجله يزور هذه الدولة.  

يزيد من صعوبة الأمر بالنسبة للمغرب تحديدا وضعها (الجيواستراتيجي الحساس)، فهي دولة أفريقية لكنها تقع على تخوم قارة أوروبا ولا يفصلها عنها إلا عشرات الكيلومترات، ويحاول الكثير من المهاجرين غير الشرعيين اتخاذها معبرا للدخول بشكل غير قانوني لأوروبا، وهو ما يزيد من الهواجس الأمنية لدى السلطات المغربية التي تهدف لحماية سيادة الدولة وعدم انتهاكها من قبل أي أجانب وتحت أي مبرر أو ستار.

كل ما سبق، يدفعني للقول إنه رفقا بالسفارة المغربية وبموظفيها الذين يحاولون القيام بمهتهم، علينا أن ندرك طبيعة دور السفارة وعملها، وأن تزايد عدد الطلبات للحصول على التأشيرة عامل ضاغط عليها وعلى موظفيها، الذين يحتاجون الوقت الكافي للتحقق من الطلبات ومراجعتها ومن ثم الرد عليها.   

    الطابور الطويل:

تبقى في هذا الصدد، مشكلة الأعداد الكبيرة التي تقف في طوابير أمام السفارة المغربية في مشهد لا يليق، وقد يظن البعض أن كاتب سطور هذا المقال لا يتخذ الاجراءات التي من الواجب أن يتخذها أي مواطن مصري للحصول على التأشيرة المغربية، إلا أنني أؤكد أني أقوم بإكمال ملفي كما يجب أن يكون وفي بعض المرات كان ناقصا لورقة (بيان حالة) من جهة عملي رغم اثباتها في جواز السفر وبطاقة الهوية، فأصَّر الموظف المختص على إحضارها قبل تسلم ملفي وبالفعل قمت بذلك، تفهما مني لإعمال الموظف المغربي لواجبه الوظيفي، ولأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال لأي شخص تجاوز المساطر والاجراءات الادارية الخاصة بذلك، كما أني أنتظر الدور وأحصل على التأشيرة بعد استيفاء كل الاجراءات وفي الوقت المحدد لها من قبل إدارة السفارة.

وإذا عدنا لمشكلة الطابور الطويل، فقد اشتكى الكثير من المواطنين المصريين من أن شركات السياحة التي تقدم عددا من جوازات السفر هي من مُسببات ذلك، ومع ذلك أنا أشهد أنه حين زيارتي للسفارة حينما كانت في شارع نوال بحي العجوز بالقاهرة، خلال شهر أكتوبر الماضي، أصدرت الموظفة المسؤولة تعليماتها الواضحة والمباشرة للموظف الذي يستلم طلبات التأشيرة، بتلقي عدد محدد من جوازات السفر من الشركات السياحية حتى لا يؤثر ذلك على وقت بقية المتقدمين للحصول عليها وأدوارهم المحددة لهم، وذلك بعد تزايد الشكاوى من ذلك.

   ومع ذلك، فأنا أساند مطلب البعض بأن يكون هناك مكان أفضل للانتظار لتقديم الطلبات وليس بجانب قارعة الطريق، وهو المطلب الذي تزايد وانتشر بقوة على الجروبات الفيسبوكية المختلفة للجالية المغربية بالقاهرة، والتي أشرف بكوني مشتركا في معظمها، وهو من المطالب -التي بظني- على السفارة محاولة تلبيتها، وإن لم تتمكن لضيق ومحدودية مساحة المكان، فأقترح أن تقوم السفارة المغربية بالقاهرة بمثل ما تقوم به عدد من السفارات الأجنبية بالقاهرة، بتوكيل مكتب لتلقي طلبات الحصول على التأشيرة وتنسيقها وترتيبها والدفع بها للسفارة، ومن ثم تقوم السفارة بإرجاع هذه الطلبات لهذا المكتب سواء التي قُبلت أو رُفضت، ليستلم المواطن الراغب في الحصول على التأشيرة جواز سفره من المكتب مرة أخرى مقابل إضافة بعض الرسوم لقاء هذه الخدمة، وبهذا يختفي مشهد الطابور تمامًا، وتكون أرفقت السفارة بطالبي التأشيرة من جانب، وأرفقت أيضا بموظفيها في السفارة من جانب آخر.  

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *