الأحد , 21 يوليو 2019 - 5:17 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

مليون شخصاً في الالفية الثالثة يعيشون العبودية القديمة والحديثة” .. بقلم /سارة السهيل

أخبار النهاردة-بقلم / سارة السهيل

أثار احتفاء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ” اليونسكو” مؤخرا باليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي لعام 2019، العديد من الشجون في قلبي وقلب كل من يتألم بألم الانسانية.
فرغم اهمية هذا الاحتفاء الدولي بهذه الذكرى قبل مدة و تحديدا يوم 25 مارس و بشكل سنويا للتوعية بمخاطر الرق والعنصرية والوحشية التي تعرض لها ملايين الافارقة طوال اربعمائة عاما ودفع ثمن جريمتها قرابة 17 مليون انسان، فضلا عن الذين ماتوا خلا ل نقلهم من موطنهم الى المستعمرات الامريكية والاوربية، الا ان هذه العبودية والاسترقاق لم ينته بعد، فنحن لا نزال نعيشه في شكله القديم وايضا في اشكاله الحديثة.
ورغم الغاء العبودية قبل قرنين من الزمان الا انها عادت في ثياب جديد وعبرت عن نفسها في ظاهرة الاتجار بالبشر، وبالاعضاء البشرية وبالتجارة بالنساء عبر بوابة تجارة الجسد وعبر سوق الاعلان لجلب مستهلكين للسلع والمنتوجات واستغلال الاحرار في عمل دون اعطائهم اية حقوق مادية وهو آفة منشترة في مناطق مختلفة من العالم.

واقع صادم
ونحن نعيش الالفية الثالثة للميلاد وما تعيشه البشرية من تطور حضاري تقدمت فيه القوانين الدولية التي تحفظ حقوق الانسان في الحرية، فان الواقع الدولي يؤكد انه لا يزال هناك نحو 45 مليون إنسان تشملهم ظاهرة الاتجار بالبشر.
وبفعل انتشار النزعات والحروب الاهلية وما ارتبط بذلك من ظواهر ارهابية وعنف وهجرات ونزح قسري… وغيره ، فان النساء والاطفال كانوا اكثر الفئات الانسانية تعرضا للانتهاك والاغتصاب وتجارة الجسد والاعضاء.
فالحروب الاهلية والنزعات الداخلية في منطقتنا العربية افرزت ظهور جماعات الاسلام السياسي المتشددة والارهابية كالقاعدة ومن بعدها داعش واغرقت المنطقة في بحور الدم فدفعت الملايين للفرار والهروب الجماعي والنزوح القسري، والذين تعرضوا في حالة فرارهم للابتزاز الانساني بكل اشكاله فوقعوا تحت طائلة الاستعباد.
اما الذين ظلوا على الارض في سوريا والعراق و ليبيا فقد دفعوا ثمن تمسكهم بالارض خاصة النساء والاطفال فقد سبيت النساء وبيعت مجددا في سوق النخاسة واستخدم الاطفال اما في الحرب او لتجارة الاعضاء على مسمع ومرآي شعوب العالم.
فقد اكتظت شبكات التواصل الإجتماعى بفديوهات وصور لمشاهد تنظيم داعش الارهابي وهو يبيع فيه النساء الاسيرات، ويبدأ سعر المرأة من 100 دولار إلى 150 دولار وخلال فترة قصيرة ارتفع ثمن الجارية من 150- 1000 دولار.

حقائق
لاشك ان التشظي والتفتت الذي تعرضت له بعض الدول العربية عقب ثورات الربيع العربي، وما تبعه من زيادة عدد المهجرين من اوطانهم وغياب مفهوم الدولة المستقرة قد استثمره تجار البشر المستغلين أبشع استغلال، يؤكد ذلك عمليات بيع المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى خلال محاولتم الوصول الي اوروبا في أسواق عبودية في ليبيا.

وهذا ما كشفه فيديو بثته شبكة “سى إن إن” الأمريكية فى نوفمبر الماضى، حيث يظهر الفيديو شبابا من النيجر وبلاد أخرى فى منطقة جنوب الصحراء الكبرى يباعون بسعر 400 دولار أو 300 جنيه استرلينى فى أماكن لم يتم الكشف عنها فى الدول العربية.
كما يظهر الفيديومجموعة من المهاجرين الأفارقة يقفون متراصين وينادى عليهم السمسار فى مزاد علني من أجل بيعهم للعمل فى مزارع. فقد احتجز المهربون هؤلاء المهاجرين وأجبروهم على العمل مقابل رواتب قليلة أو عدم تقاضى أى رواتب.
ووفقا لتقرير أوردته هيئة الإذاعة البريطانية “بى بى سى” عن الشأن ذاته، تقول أن منظمة الهجرة الدولية بليبيا في أبريل 2017 كانت قد جمعت أدلة عن العبودية فى ليبيا قبل نشر هذه الواقعة، موضحة أنه كانت هناك تصريحات سابقة لمدير المنظمة الليبية يتحدث فيها عن أن تحديد أسعار المهاجرين يخضع للمهارات التى يمتلكونها.

مؤشرات العبودية
وتقر مؤسسة “ووك فرى” في بيان لها نشرته شبكة “سى إن إن” بان :”العبودية ليست شيئاً من الماضي، وعلينا أن ندرك ذلك إن طبيعة العبودية الحديثة تجعلها سرية ومخفية عن الأنظار، ولكن هذا لا يعنى أنها لا تحدث فى كل مكان، وأن كل بلد فى العالم يتأثر بها”، وعرفت العبودية على أنها “حالات استغلال، حيث لا يمكن للشخص الذى يعانى من العبودية أن يرفض عمله أو يتركه بسبب تهديدات أو عنف أو إكراه أو إساءة استخدام للسلطة أو الخداع”، مشيرة إلى أن حوالى 45.8 مليون شخصاً من حول العالم اليوم يعيشون فى ظل هذا النوع من العبودية.
وطبقا لمؤشر العبودية فى هذه المؤسسة الدولية فإن نسبة الأشخاص الذين يعيشون فى ظل العبودية الحديثة فى موريتانيا انخفض بنسبة 4% عام 2014 إلى 1% عام 2016، فيما جاءت كوريا الشمالية بالمرتبة الأسوأ فى المؤشر، بعدما أظهرت الدراسة أن بين 20 شخصا هناك ضحية واحدة للعبودية.
فيما جاءت أوزبكستان بالمرتبة الثانية على صعيد عدد السكان فيما يخص انتشار العبودية الحديثة وذلك على رغم من اتباع بعض الخطوات لمعالجة العمل الإجبارى فى صناعة القطن لكن الحكومة الأوزبكية مازالت تخضع مواطنيها للعمل القسرى فى حصاد القطن كل عام.

عبودية حديثة
اتخذت العبودية في عصرنا الحديث اشكالا جديدة تتمثل في اجبار الأشخاص على العمل وتهديدهم حال تركه وعدم إعطائهم حقوقهم نهائيًا، والمثير في الامر ان بعض الدول الكبرى وممن ترفع رايات الحريات لا زالت تسترق انسان القرن الحادي والعشرين مثل بريطانيا، والاكثر غرابة ان ظاهرة الرق آخذه في التنامي بسرعة في هذا البلد الحضاري المتقدم، وذلك بحسب ما كشف النقاب عنه تحقيق أجرته بعض المنظمات الخيرية حيث رصدت زيادة كبيرة في جرائم العبودية في بريطانيا.
فقد اوضحت منظمة هوب فور جوستس” أمل من أجل العدالة” المتخصصة في حملات مناهضة للإتجار بالبشر، إن مشكلة العمالة القسرية والاستعباد المنزلي والاستغلال غير الاخلاقي تعد مشكلة كبيرة للغاية في بريطانيا.
وكشفت مصادر التحقيق البريطانية، عن أنه خلال السنوات الثلاث الماضية وقعت ثلاثمائة وست وثلاثون جريمة عبودية، وأوضحت المنظمة الخيرية أن التقديرات الحالية لعدد من حالات الإتجار بالبشر تقدر بنحو مائة ضعف ذلك الرقم، معتبرة أن 90 في المائة من الضحايا لا تعلم عنهم السلطات أو المنظمات الخيرية لأنها جرائم خفية.
وقال الرئيس التنفيذي لمنظمة امل من اجل العدالة، ان الاتجار بهم يحقق ربحا شهرياً للمتورطين يقدر بنحو خمسة عشر الف جنيه استرليني.
وأمام هذه الحقائق، فان المجتمع الدولي والانساني يجب ان يقف صفا واحدا في مواجهة ظاهرة الرق والعبودية في أشكالها القديمة والحديثة على حد سواء تحقيقا لحق الانسان في الكرامة والحرية والعدالة. متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احرار !!!

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *