الأربعاء , 24 أبريل 2019 - 4:09 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم
أخبار عاجلة

” لا سلطان على القلوب ” .. بقلم/ د.غادة ناجي طنطاوي

أخبار النهاردة- بقلم/ د.غادة ناجي طنطاوي

 يتحدث الكثير عن المشاعر و الأحاسيس، و لطالما شغلت قضية المشاعر و ماهية الشعور، الأدباء، الشعراء و العلماء، و خلال العقدين الماضيين كثرت الأبحاث حول هذا الموضوع، و ساهم في تفسيرها مختلف العلوم بما فيها علم النفس، علم الإجتماع، طب الأعصاب، طب الغدد الصماء و حتى التاريخ .

حتى النظريات التي حاولت شرح أصل، خبرة و وظيفة المشاعر لم تكن كافية لإقناع المتلقي.. و سلم الجميع بأن الشعور موطنه القلب و ليس للعقل سلطان عليه.

و إن نظرنا للحقائق العلمية لوجدنا بأن المشاعر ما هي إلا حالة واعية تتميز بالنشاط العقلي الشديد، تختلف من شخصٍ لآخر تبعاً لإختلاف حالتها، فقد تكون تجربة حافلة بالمتعة أو تجربة مليئة بالمعاناة، غير أنه لا يوجد إجماع على تعريف المشاعر.

و لكن الأكيد أنها سيلٌ من العاطفة مرتبط ارتباطًا تامًا مع الحالة النفسية، المزاج و الشخصية. و من هنا قد يبدو البعض ممن تقودهم العاطفة بأنهم يتصرفون دون تفكير.

الشاهد هنا، بأني أرى أن أبسط المشاعر غالبًا ماتكون مرتبطة بالإدراك و العقل، فما يصاحب الشعور بالخوف من سرعة في نبضات القلب و التنفس ماهو إلا دلالة على أن مؤثرات خارجية قامت بتحفيز الجهاز العصبي.. كذلك الحب و أعراضه المصاحبة، و هذا يتنافى مع نظريات أخرى تدعي أن العاطفة منفصلة عن الإدراك. ت

علمت بأن العقل هو القائد في كل الأحوال، لكن الجميع يفضل مقولة ليس لي على قلبي سلطان حتى يجد عذرًا لما يرتكبه من أخطاء في حق نفسه و في حق الآخرين، و الدليل على ذلك، هو استيعاب اولئك الأشخاص الخلل الذي طرأ على تقدير أولوياتهم بعد برهة من الزمن، فلو كان الأمر مناطًا للقلب، لبات صاحبه في دوامة الوهم.

ختاماً ما أود قوله، بأن لحياتنا أولويات و إن خضعنا للمشاعر في بعض الأحيان، وفي كل مرة يعلو فيها صوت العقل، في كل مرة نترك فيها حبيبًا، نتخلى فيها عن مبدأ، نتغاضى عن حلمًا سنتعلم كيف نتخلى عن أمورٍ سكنت قلوبنا لفترة ..

سنعرف كيف نتسلق سلم الأهميات بعدما فقدنا ما كان في إعتقادنا مهم، و سندرك بأن الحياة رحلة، نخوضها مثقلين بالقناعات، محاطين بجمعٍ من الأهل و الأصدقاء، و كلما طال بنا السفر فقدنا شيئًا و تركنا خلفنا أحدًا بسبب مقولة ليس لي على قلبي سلطان

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *