الثلاثاء , 16 يوليو 2019 - 12:46 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

هل جاء أوان تغيير أساليب القياس في غرف الأخبار؟

أخبار النهاردة-كتب: إيهاب الزلاقى

 فى السنوات الأخيرة، ومع الصعود الكبير للإعلام الرقمى، بدأت غرف الأخبار فى أنحاء العالم فى استنباط مجموعة من المقاييس التى تحدد على أساسها مستويات النجاح والوصول للجمهور، وفى الوقت نفسه فإن هذه المقاييس تعتبر هى أهم دوافع المعلنين للتعامل مع تلك المؤسسة، ومن أبرز تلك المقاييس عدد مشاهدات الصفحة، وفترة بقاء المشاهد على الموقع، ونسبة الوصول وغيرها.

ومع التطورات الكبيرة التى تحدث حاليا خاصة فى الاتجاه الواسع لفكرة الاشتراكات والمحتوى المدفوع، يرى بعض الخبراء أن أساليب القياس والاختبار يجب أن تتطور أو تتغير لتواكب ما يحدث، وبالتالى تصبح أكثر تعبيرا عن واقع الاستهلاك ومدى تحقيق الأهداف التى تضعها غرفة الأخبار، ويطرح هذه الأفكار “مات ديرينزو” الخبير فى الإعلام الرقمى على مدار أكثر من 25 عاما بعض هذه الأفكار فى مقال نشره على موقع “المحررون والناشرون”، وتلك الأفكار تستحق النظر وربما يستحق بعضها الاختلاف، وهو المقال الذى نعرضه فى السطور التالية:

فى غرفة الأخبار، أنت تحصل على ما تقوم بقياسه.

إذا قمت بإحصاء عدد العناوين التى ينتجها مراسل الصحيفة، ففى الأغلب سوف تحصل على المزيد من العناوين. وإذا تتبعت أرقام مشاهدات الصفحات عن قرب، فستكون غرفة الأخبار التى تديرها أكثر توافقا مع ما يجذب المشاهدين لقراءة الصفحات والحصول على المزيد منهم.

إن ما تدرجه المؤسسة الإعلامية فى مجموعة المقاييس التى يراقبها المديرون والعاملون بانتظام يمكن أن يكون لها بعض النتائج الجانبية غير المقصودة. ربما يؤدى ذلك إلى صرف الانتباه عن الأشياء الأكثر أهمية. فى الحقيقة، يمكن لنظام Google Analytics أن يقيس العديد من الأشياء المختلفة، وهناك الكثير من الإغراءات لتضمين العديد من الطرق لقياس اهتمامات الجمهور ومدى تفاعله والحصول على العديد من الأرقام التى يمكن حشرها فى جدول بيانات. وفى هذه العملية، يمكن أن ينخرط العاملين تماما فى قياس التغييرات فى العملية بدلا من النظر إلى التغييرات فى النتائج.

على سبيل المثال، الحصول على زيادة فى متوسط عدد المشاهدة للصفحات لكل مستخدم فرد تطور إيجابى للمؤسسة، ولكنه ربما لا يكون أهم عنصر إذا كان الهدف النهائى هو الحصول على زيادة عامة فى عدد مرات مشاهدة الصفحة. ولكن، هل زيادة عدد مرات مشاهدة الصفحة هو الهدف الحقيقى فعلا؟ أم أن الزيادة فى عائدات الإعلانات الرقمية هى النتيجة التى  تبحث عنها؟ مع الأخذ فى الاعتبار أن عدد مشاهدات معرض الصور ربما لا يتجاوز عدد مشاهدات إحدى المقالات الجدلية، أو أن قصة الجريمة المروعة التى تحقق المشاهدة ربما لا يرغب المعلن فى أن يظهر بجوارها. وهكذا فإن زيادة معدلات المشاهدة ربما لا تعنى فى كل الأحوال زيادة العوائد الرقمية.

فى الواقع، يجب أن يكون لمؤشرات الأداء الرئيسية عمر افتراضى، إذا كنت تستمر فى تتبع نفس الأشياء التى كنت تفعلها قبل ثلاث سنوات، أو حتى قبل عام واحد، فإن الوقت قد حان لكى تبدأ من جديد. هل النتائج التى ترغب بها هى نفسها عندما تقرر تتبع وقياس شىء ما؟ هل تغير سلوك الجمهور أو تغيرت علاقتك بالشبكات الاجتماعية وبرامج البحث والتقنيات الأخرى منذ ذلك الحين؟ ما الذى تعلمته منذ ذلك الوقت حول علامات التحذير والمؤشرات الإيجابية للفشل أو النجاح فى الوصول إلى تلك النتائج؟

على مدار العام أو العامين الماضيين، ركزت معظم المؤسسات الإخبارية بشكل كبير على التحول نحو الاشتراكات الرقمية المدفوعة، وكان هذا التحول يتطلب تغييرا جذريا فى كيفية قياس غرف الأخبار للنجاح، ولكن نحن نتعامل مع ظاهرة جديدة فى فهم ما الذى يدفع عملية التحول إلى الاشتراكات، وما الذى يغرى جموع القراء بالاشتراك، وفى الأغلب يجب إعادة تعديل هذه المقاييس كل بضعة أشهر فى هذه المرحلة.

فى الواقع، فإن التحول إلى العوائد القادمة من الاشتراكات الرقمية يغير المقاييس التقليدية عندما تفكر فى أن قرار الاشتراك من المحتمل أن يكون تعبيرا عن الدعم والإيمان بالعمل الذى تقوم به غرف الأخبار أكثر من مجرد شراء منتج ملموس مثل النسخة المطبوعة من الصحيفة. على سبيل المثال، كيف يمكنك قياس المشاعر التى تسيطر على شخص بعد قراءة قصة معينة، أو المزيج بين التغطية وتجربة المستخدم مع الموقع، وحتى التفاعل مع العاملين فى غرفة الأخبار يمكن أن يكون نقطة التحول فى قرار الاشتراك؟.

تحذر جينفر براندل التى تقوم شركتها “هيركن” بمساعدة المؤسسات الإخبارية على دعوة القراء إلى داخل “العملية الصحفية”، من “الفقاعات الرقمية المبنية على المقاييس الوهمية” وذلك فى توقعاتها أن غرف الأخبار ستكون “محورية بالنسبة للناس” فى 2019.

“فى الوقت الذى تستمر فيه نماذج الأعمال المبنية على مشاهدة الصفحات فى النضال، ستحاول غرف الأخبار تحديد ما هو مفيد وواقعى لقياسه فيما يتعلق بعملهم الصحفى، من أجل إظهار قيمته بالنسبة لمختلف أصحاب المصلحة مثل الجمهور (نماذج المشتركين أو نماذج الأعضاء)، أو بالنسبة للمعلنين والرعاة. وهو الموضوع الذى كتبت فيه براندل مقالا مطولا فى موقع نيمان لاب.

ومع استمرار تقلص موارد غرف الأخبار، فهناك أيضا مبرر جيد للتتبع القاسى لمؤشرات “عدم الأداء الرئيسية”، ما هو نسبة ما لايقرأه أحد مما نكتبه أو ننشره؟ أو لا يهتم به عدد كاف من الناس لتحقيق عائد إيجابى من الاستثمار؟

وعلى غرار تاريخ انتهاء الصلاحية الخاص بمؤشرات الأداء الرئيسية نفسها. ما هى الآليات الموجودة للتعلم من التغييرات وتنفيذها بناء على ما تظهره هذه المقاييس؟ هل هى عبارة عن بطاقة تقرير؟ أو أجزاء قابلة من المعلومات تؤدى مباشرة إلى تغيير فى السلوك أو الاستراتيجية قبل ظهور التقرير التالى؟، هذه جميعا محاور يجب النقاش حولها والوصول إلى أساليب أكثر اختلافا للحصول على قياس ناجح لأداء غرف الأخبار.

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *