السبت , 21 سبتمبر 2019 - 1:13 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم
أخبار عاجلة

علاء الخضيرى يكتب : ” وفاءََ لسليمان الحلبى اكرموا كل سورى على أرض المحروسة “

أخبار النهاردة- بقلم – الكاتب الكبير / علاء الخضيرى

فى حياة الشعوب والأمم أسماء لا تنسى لأن التاريخ وقف كثيراً عند ما قدمت من أعمال جليلة وبطولات عظيمة من بين تلك الأسماء والشخصيات الشهيد سليمان الحلبى أيقونة سوريا فى التاريخ المصرى قاتل الجنرال كليبر قائد الحملة الفرنسية التي قامت على مصر مابين ( 1798 – 1801 م ) لجعل مصر مستعمرة فرنسية ، بقيادة نابليون بونابرت والتى أذاقت المصريين صنوفا من الهوان والظلم حتى أن خيولهم دهست الأزهر الشريف وفرضت الضرائب على دفن الموتى 

 

سليمان الحلبي نموذج العروبة والقومية فى أسمى صورها فذلك الفتى الأزهرى يؤمن أن وطنه ليس منشأه أومسقط رأسه فى حلب أو سوريا وبلاد الشام ولكن كل الوطن العربى من المحيط إلى الخليج

ولاشك أن ما يحدث الآن فى سوريا يدعونا إلى استنهاض قيم الوفاء لروح ذلك الشهيد البطل من قبل أهل مصر فى رعاية اللاجئين السوريين إلى مصر ومد كل أشكال العون لهم لأن جدهم سليمان الحلبى صاحب دين فى رقبة كل مصرى

أما دعاة الفتنة والفاشلين من المحرضين ضد السوريين في مصر فهؤلاء جهلة بكل شيء فالسوريون ف قلب كل مصري ويحظون بمعاملة المصريين فى كل شيء

لقد كان قيام سليمان الحلبي بقتل كليبر عملاً بطولياً ، وواجباً شرعياً ؛ لنفي الظلم والعدوان عن أرض أمته الممتدة من المحيط إلى الخليج ، و لاشك أن مصر بلد الأزهر الشريف جزء غالى من تلك الأمة التي ينتمي إليها سليمان الحلبي ، لذا فقد قام بعمل بطولي مجيد واستشهد باذلاً روحه في سبيل هذا الوطن

لقد عاين سليمان الحلبي أشكال اليأس والذل ورأى القتل والظلم والفتك بأفراد أمته ، فهداه تفكيره المتأمِّل إلى إيجاد مخرج للخلاص من هذا الواقع المرير ، فلم يجد إلا الإطاحة بقائد الجيوش الفرنسية كليبر تعبيراً عن معاناة لقيها شعب أمته من ذلك العدوان الذي أسفر في تدميره مدينة العلم ( القاهرة ) التي تلقى فيها سليمان تعاليمه في أزهرها الشريف ، ومن هنا فقد جسَّد هذا البطل العظيم مفهوم الوطنية بانتمائه إلى الوطن الواحد الكبير ، منطلقاً من معرفة حقيقية بالواقع ، ومعتمداً على الفكر اليقظ الذي يقود إلى الفعل التغييري الذي دفع ثمنه غالياً ..

ولذلك كان سليمان الحلبي شهيد عصره ، إذ قام بقتل كليبر بدافع من وطنية تجلت في مقاومة أشكال الانتهاكات التي عانى منها الشعب المصري ، مقاومة قائمة على المعرفة والوعي ؛ لتأكيد القيم الإنسانية ، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، فقدَّم روحه فداء لهذا الوطن ، ونال الشهادة ، وهو لم يزل في الرابعة والعشرين من عمره ، مقدِّماً نموذجاً حياً من نماذج الوطنية التي تقتضي بالإنسان أن يدافع عن أي جزء من أجزاء وطنه الكبير.

ومما يسترعي الانتباه والنظر هو ما كتبه المؤرخون المستشرقون عن الحملة الفرنسية على مصر وعن الشجاعة والإقدام اللذين قابل بهما سليمان الحلبي مصيره بعد أن ألقي القبض عليه ، وفي ذلك نقرأ ماكتبه ( لوتسكي ) عن بطولته : ” وقد قابل سليمان الموت ببسالة ، إذ وضع يده بجرأة في النار الملتهبة ، ولم ينبس ببنت شفة حينما كانت تحترق ، كما كان باسلاً طيلة الساعات الأربع والنصف الذي قضى من بعدها نحبه وهو مخوزق “.

بينما يصف لنا ( هنري لورنس ) بعض ما حدث ، بقوله : ” ولحسن الحظ يتم العثور على القاتل الذي كان قد لاذ بحديقة مجاورة ، وهو حلبي اسمه سليمان ، ويجري على الفور التحقيق معه وتعذيبه على يد بارتيملي الذي يحصل على كل حقائق المسألة ، لقد تصرف الرجل بمفرده ، وقد اكتفى بكشف المشايخ من الأزهر الذين حاولوا ثنيه عنه دون أن يقوموا مع ذلك بإبلاغ السلطات الفرنسية ، ويجري دعوة الشيخين الشرقاوي والعريشي إلى الاجتماع فوراً ، وتصدر إليهما الأوامر بالتحرك لإلقاء القبض على عدد من الأزهريين ، وتجتمع محكمة عسكرية في 15 و 16 يونيو وتحكم على الحلبي بقطع زنده ، وبخوزقته علناً ، ولا يحق للأزهريين غير الاكتفاء بقطع رؤوسهم ، وبعد الدفن يتحرك الحاضرون لمشاهدة عذاب إعدام القاتل ، ويجري البدء بقطع رؤوس المشايخ المرتعدين ، ثم يحرق بارتيملي ( فرط الرمان ) زند القاتل ويتجه إلى خوزقته ، ويتصرف الحلبي بشجاعة مردداً الشهادتين وآيات من القرآن “.

 

ولا شك أن مصر كانت ولازالت ملاذا وحضنا دافئا لكل الأشقاء من البلاد العربية التى دمرتها الحروب والثورات فكانت وطنا لكل ملهوف فاستقبلت الاشقاء السوريين مثل اخوانهم العراقيين بعد حرب الخليج وكذلك الاشقاء السودانيين والليبييين واليمنين

فكانت مصر أما للجميع تحنو وتعين وتضمد الجراح ولاشك ان السوريين فى مصرقد حظوا بمعاملة خاصة تعكس اواصر العلاقة المتينة بين الشعبين فتزاوج المصريون بالسوريات وافتتح الشباب السورى الاف المطاعم والمشروعات وعملوا الى جانب المصريين وسكنوا معهم فى كل محافظات مصر

ان سوريا هى البلد الوحيد الذى دخل فى وحدة طوعية مع مصر ابان حكم الرئيس جمال عبد الناصر لتعرف باسم الجمهورية العربية المتحدة والجيش العربى السورى هو الجيش الوحيد الذى بلغ معه التنسيق العسكرى الى منتهاه وخاض الحرب بشراكة كاملة مع الجيش المصرى فى حرب اكتوبر 73 وفى مصر الجيشين الثانى والثالث بينما الجيش العربى السورى هو الجيش الاول والقاعدة المسيطرة

ان أمن مصر يبدأ من اللاذقية فكل التحية لسليمان الحلبى ولشعب سوريا العظيم وعاشت سوريا موحدة

#السوريون في قلب كل مصري#

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *