الإثنين , 21 أكتوبر 2019 - 7:19 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم
الكاتبة/ جيهان عجلان

جيهان عجلان تكتب”الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق”

أخبار النهاردة- بقلم الكاتبة/ جيهان عجلان

عزيزي القارئ إن مخافة  الله هي منزلة من منازل الإيمان، وأشدّها نفعًا لقلب العبد، وهي عبادة قلبيّة مفروضة، فالخوف من الله تعالى واجب على كل أحد، ولا يبلغ أحد مأمنه من الله إلا بالخوف، وقال تعالى

” فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) آل عمران

 

 فيعد الخوف من الله تعالى هو: استحضار عظمته والوقوف بين يديه، وأنه يعلم سر العبد وجهره، كما أن الخَوْفُ هو الفَزَعُ، أي يعني الرُّعب والخشية من العذاب والعقوبة .

والخوف في الاصطلاح إنّه منزلة من أعظم منازل الطريق إلى الله تعالى، وأشدّها نفعاً لقلب العبد، وهي عبادة قلبيّة مفروضة، فقال الله تعالى ” وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) البقرة

 

أعزائي القراء إنالخشية من الله ومخافته طريق للأمن في الآخرة عند لقائه ،وسبب للسّعادة في الدّار الدنيا والآخرة، وهو دليل على صفاء القلب وطهارة النّفس، و خير مُعين للانتصار على شهوات النّفس وملذّاتها، والقلب الذي لا يسكنه الخوف من الله -عزّ وجلّ- كالبيت الخَرِب، ويعد انتشار المعاصي بين  النّاس سببالغياب الخوف من الله، حتى أصبح استصغار الكبائر عند بعض الناس أمراً سهلا ، فغلَّقت القلوب وأظلمت،

فقال ذو النون: (الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق)،فالَّذين يطلبون الآخرة تراهم دائما في مخافة من ربهم يسارعون لطاعته وهذا حالهم لقول الله تعالى

 

” تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ (18) السجدة

أي يهجرون مضاجعهم  متعبدين لله ؛خوفا من عقابه ، وطمعا في جزيل ثوابه .

الخوف من الله -تعالى- صفة المؤمنين، وتشبّه بالملائكة المقرّبين والأنبياء المُرسلين، قال الله -تعالى- واصفاً الملائكة لقوله تعالى  ”  وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ (50) النحل 

وقال الإمام أبو حامد الغزاليّ في بيان فَضْل الخوف وطرق تحصيله: (إنّ فضل الخوف تارةً يُعرف بالتأمّل والاعتبار، وتارةً بالآيات والأخبار)، وقَصَد بالاعتبار التّفكّر بالطريق المُوصلة إلى السّعادة؛ حيث إنّه لا سعادة للعبد إلّا بالقرب من مولاه -عزّ وجلّ- ولقائه على الرضى، وهذا مُحتاج إلى الانقطاع عن شهوات الدّنيا؛ لأن ذلك لا يتحقّق إلّا بقمع الشّهوة؛ فإنّ القمع لها لا يكون إلّا بنار الخوف من عذابه ولقائه على المعاصي والآثام، وقصد الإمام الغزاليّ بتحصيل الخوف بالآيات والأخبار أنّ ما ورد من آيات قرآنيّة أو ما ورد في السنّة النبويّة من فضل الخوف وضرورة تحصيله أكثر من أنْ يحصى، وأنّ العلم بآيات الله وأخبار الخائفين من الله -تعالى- خير طريق لتحصيل الخشية منه

 كما يعد الخوف من الله -تعالىأعزائي القراء معين للعبد على الاجتهاد في العمل الصالح الخالص لله -تعالى- وحده، فتجد الذين يخافون ربهم ويخشونه يسارعون في  القُربات والطّاعات لوجه الله  تعالى  ؛التماسا لرضاه وفوزا بجناته .

” إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12)” الإنسان

أي  رجاء ثواب الله ورضاه ،ولا نطلب منكم جزاء،ولا أن تشكرونا عند الناس ،فالخائف من الله تعالى- في الدنيا يُكرم بالأمان في الآخرة،  فروي عن  النبيّ -صلّى الله عليّه وسلّم- عن ربّه تبارك وتعالى: (وعزَّتي لا أجمَعُ على عبدي خوفَيْنِ وأمنَيْنِ، إذا خافني في الدُّنيا أمَّنْتُه يومَ القيامةِ، وإذا أمِنَني في الدُّنيا أخَفْتُه يومَ القيامةِ)

فالخوف لا يباع ولا يشترى ،ولكنه بالرجوع إلى الدين الذي ارتضاه رب العالمين للناس جميعا ، ففيه صلاحنا وعزتنا وقوتنا وأقوتنا وصالح أعمالنا ، فالمبتعد عن الدين ضال قاس قلبه .

اللهم علمنا ديننا وارزقنا نهج سنة حبيبك محمد صل الله عليه وسلم ،وارزقنا نهج الصالحين يا رب العالمين

 أعزائي هذا هو الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه   يخاف الله ويخشاه فماذا عنا نحن  اللهم نجنا من شرور أنفسنا وارزقنا مخافتك وخشيتك .

 فيقول  عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه إن ربي سيسألني يوم القيامة وهو يبكي ، فعندما سألته زوجته عن سبب بكائه فقال :قد وليت من أمر هذه الأمة ما وليت فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود واليتيم المكسور والأرملة الوحيدة والمظلوم المقهور والغريب والأسير والشيخ الكبير وذي العيال والمال القليل وأشباههم في الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سيسألني يوم القيامة عنهم فبكيت .

 

(اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ ).

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *