الإثنين , 21 أكتوبر 2019 - 7:58 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

” أعراض إنسحابك ” .. للأديبة / نهاد عبد الملك

أخبار النهاردة- بقلم الاديبة / نهاد عبد الملك:

 ولأن ذاك الطريق يكاد يصرخ بوجهي مؤكدا على وجودك .. داومت إصرارا على المرور منه بطريقي اليومي .. عبق عطرك المنثور بذرات الهواء.. أستنشقه غصبا وبدونه الإختناق.. لا إختيار.. أسفلت الطريق يكاد ينطق ..هنا آثار خطوات كانت.. أُسرع الخُطى و صوت دق الكعب مع ضحكاتنا يعلو بأُذني .. هنا وقع شىء وهناك إلتقطنا شيء آخر … ألمح ظلي فألتفت لأرى طيفك.. أحرك رأسي رفضا ثم أعتدل سريعا و أمضي … الدموع أثقلها الوجع فتفلت من المقل .. ألاحقها بمنديلي قبل أن تسقط على الأرض .. و يسجلها عليَ …ثم يحكيها لي بيوم آخر.. أُعيد وضع نظارتي الشمسية وأكمل طريقي…
يوما بعد يوم يتكرر المشهد بكل تفاصيله ولكن وقْع الحزن أقل حتى جفت الدموع و إعتاد القلب على الوجع فلم يعد له التأثير السابق و أدركت أن أعراض إنسحاب إدمانك قد ولت …
أُنظر كيف كانت تلك اللحظة … لحظة أن تلمس شفتاك شفتاي .. يخفق القلب و ترتجف فَرَائِصِي… تتغير كيمياء جسدي كاملة .. وكأن مايسري بشراييني هو دمك و ليس دمي… خاصمت الحياة من أجلك .. خسرت الكل مكتفية بك.. جننت و صرخت بمدى حبي لك.. كل الجنون ..مررت به ..من أجل لاشيء بالنهاية.. كنت لي حياة تزدحم بالأمنيات.. و موسيقى تُعزف بوجودك فقط ..عذبة الألحان لكن وعودك ضاعت أدراج الرياح .. اليوم واليوم فقط أستطيع أن أغير وجهتي.. أن أخفف على نفسي مشقة هذا الطريق الطويل و أن أختار طريقا آخر أنثر به ورودي لتزهر بشمس أيامي …
كان ذلك آخر حوار دار بينها و بين صورته.. ثم جمعت كل الصور لتهوي بها في طي النسيان .. ولسان حالها يقول: ماحاجتي أن أرى من رأت عيناه غيري …
بعد حين …. بأحد الأيام ..وجدته بإنتظارها مساءا.. قائلا:إشتقت إليكِ ..وسألها متعجبا!!! ترقبت مرورك من الطريق المعتاد ولم أجدك.. تبسمت له و لم ترد.. فلم يعد له بدفتر عمرها ورقة بيضاء.. تلك التي أقسمت ألا تعرف الدموع لها طريقا… وأن تزامل البسمة شفاها ماحٓيت.. إنها ملكة تاجها ضفائر… روحها خلقت نبراسا للأمل … تعلمت الصمت حتى لا تخبره أنه خذلها.. سارت مبتعدة تاركة إياه..
قد أتاها مشتاقا ولكن… متأخرا..
شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *