السبت , 21 سبتمبر 2019 - 12:52 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم
أخبار عاجلة

الأباء والابناء بين الحقوق والعقوق !! .. للكاتب / طارق فريد

أخبار النهاردة- بقلم / طارق فريد

 كثيرا من ابناء هذا الجيل ضحايا اسرهم او مؤسساتهم العلمية والاعلامية وأسرهم وأصدقاء السوء .. فقد بات من الصعب احتواء هذا الجيل الذي يري في عقوقه وعدم طاعته تحررا من سلطة ولي الامر المستبد وحينما نطالبهم بشئ او فعل ضار يجادلون ولا يتقبلون بسهولة ويعتبرونه حقهم وان الانصياع لهذا يعد امرا تجاه شئ يحبونه هم حتى لو كنت تراه ضارا لهم وقد يسشتهدون عن جهل باحاديث منسوبة زيفا للصحابي او للسلف الصالح ومنها هذه المقولة التي ينسبوها ظلما لعلي بن ابي طالي كرم الله وجهه ( لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم ، لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم‏ ) ..

والحق ان علي بن ابي طالب لم يقل هذا مطلقا والمقولة تنسب بالاصل الي الفيلسوف اليوناني سقراط وبعضهم نسبها لافلاطون ..

كما ان الرسول صلي الله عليه وسلم قال ( إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ ) وبهذا لا تنفصل معايير الاخلاق عن الزمان والمكان مطلقا وكيف لا والاخلاق بالاصل مستمدة من الدين ..

لذلك يبقي الناس على خيرٍ ماداموا يتأدبون بآداب السلف ، ويستنون بسنتهم ويأخذون بهديهم؛ وكان السلف يأخذ صغيرهم عن كبيرهم ..

ان محاولة عجائز هذا الزمان لغرس العلم والثقافة والادب والرقي والقيم النبيلة في نفوس ابنائهم واحفادهم لم تصبح رجعية ومتخلفة في نظرهم فقط بل تعدب الي اعتبارها تدخلا سافرا في حريتهم وبناء شخصياتهم ومظهرهم اما ذويهم من عمرهم وهذا في حد ذاته كارثة ولكم في هذا المثال عبرة فتخيل ان صفحة ابنك على احد مواقع التواصل الاجتماعي ممتلئة بالالفاظ والتعبيرات السوقية بل وبالكلمات الاباحية احيانا وعندما تلومه على هذا تجد الرد السريع الغير مؤدب ايضا معللا ذلك بانها تلك الحياة وتلك اخلاق الجيل الجديد وزمن العولمة ..

ومثال بسيط اخر يخص صحة ابنائنا فعندما تنصح ابنك بعدم اكل وجبة الأندومي وغيرها من الماكولات الضارة بالبصحة تقابل وجدال استهجان كبير وان اطاعك امامك فسياكلها خارج البيت وقد يصل بك الامر حينها انك ستفقد الثقة وتندم على كل لحظة تعب او شقاء من اجل هؤلاء حتى لو كانوا ابنائك وحتى لو التمسنا لهم العذر لما تعرضوا له من اهمال متعمد عبر مؤسساتهم التعليمية والاعلامية او من خلال اسرهم سواء بالجهل المطيق وغياب لدور الام ببيتها تجاه اولادها وزوجها او لاهمال الأب وانشغاله بامور الحياة

فان هذا الجيل بهذا العقوق لن يتمكن من بناء وطن او مجتمع او اسرة سليمة مطلقا لانهم يعتبرون انفسهم لهم خصوصية خاصة جدا ولا يقبلون بالتدخل في حياتهم الشخصية والعلم الحديث حذرنا من تلك الفترة والمرحلة السنية وحثنا على ضرورة التعامل بالحسني والنصح والارشاد لكن الاخطر ان تلك المرحلة صارت تطول وتتعدي تلك المرحلة العمرية لهذه الفئات من النشئ والشباب ..

والحق ان وسائل التربية اختلفت حقا بين القديم والحديث ففي الماضي كان الأب بعلم ابنه الشهامة والرجولة ويحثه على التعلم لنيل اعلى الشهادات واحترام الكبير والعطف على الصغير وكان الابناء يدينون بالولاء والطاعة فكنت تري احدهم ينظر من الشرفة فيجد اباه او امه يحمل كيسا من الفاكهة او اي شئ فينزل مسرعا ليحمل عنه ما يحمله اما الان فالاب للاسف يعلم ابنه ( الفهلوة) والرد على الكبير والصغير باقسي انواع الاسفاف ويحثه على اخذ حقه بلسانه ويده ويغرس فيه مبدا الميكافيلية ان الغاية تبرر الوسيلة حتى بالغش والخداع فتكون النتيجة خلق جيل فاسد ..

وهنا نصل الي الي الصدمة الكبرى ان اولياء الامور انفسهم بحاجة الي اعادة تاهيل وتربية من جديد لذلك ياسادة ضاعت قيم الماضي وضاع الوطن …

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *