السبت , 21 سبتمبر 2019 - 1:34 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم
أخبار عاجلة
د.غادة ناجي طنطاوي

أساطير الأولين – بقلم- د.غادة ناجي طنطاوي

أخبار النهاردة- بقلم/ د.غادة ناجي طنطاوي

ماهي الأسطورة و من الذي يصنعها و كيف تصبح الحكاية أسطورة ؟؟ موضوع لفت إنتباهي، و جعلني أبحث في معجم اللغة، فوجدت أن الأسطورة عبارة عن حادثة أو خبر، تجمع بين الفكر الحالم و الوجدان .. رواية تقص أحداث وقعت في بداية الزمان .. قصة ترجع لفلسفة عصرها، لقوله تعالى ؛ “أساطير الأولين” أي حكايات العصور القديمة.

قد تتحدث بعض الأحيان عن مخلوقات غريبة ذات قوة عجيبة، على الأغلب تكون آلهة أو نصف آلهة، و يكون ظهور الإنسان فيها ليس عنصراً أساسياً بل مكمل. و إذا عدنا للتاريخ سنجد أن كل أسطورة تحكي قصصاً تبرر ظواهر الطبيعة و غيرها من المواضيع التي تتناولها الفلسفة خصوصاً و العلوم الإنسانية عموماً.

كما أنها تعبر عن نظرة الشعوب القديمة إلى الحياة، مثالًا على ذلك أذكر الحضارة الفرعونية، التي منحت النيل صفة القدرة على البعث بعد الموت فكانوا يقدمون عروساً للنيل قرباناً تقرباً و طاعة، و عند الإغريق نجد زيوس إله المناخ جامع الريح و صانع الرعد، و في الحضارة الصينية نجد التنين دائماً مصاحباً لعرش الملوك، لما يرمز إليه من القوة والسلطان و حسن الحظ.

أما العرب فقد ربطوا كل شيء بالعاطفة، فتعددت لديهم أنواع الأساطير، و إنقسمت لأساطير لغوية كتسمية الورود الحمراء بشقائق النعمان نسبة للنعمان ملك الحيرة .. و أساطير تاريخية كزرقاء اليمامة التي كانت ترى جيوش الحرب قادمة على بعد مسيرة ثلاث أيام، الغرض منها هو الإشارة لقوة حدس المرأة و بعد نظرها أحيانا ..و أخيراً الأساطير الدينية التي تتعلق بالروح، كالهامة التي تحوم حول موقع القتيل حتى يؤخذ بثأره، و البعث كطائر العنقاء عند الفينيقيين الذي يعيش مائة عام ثم يحرق فيبعث مرة أخرى من رماده.

و خلاصة ما ذكر، أقول أن علم الأسطورة و الخرافة “الميثولوجيا” يشكل جانباً مهماً من كل مجتمع، فهي الوعاء الذي تستمد منه الشعوب قيمها، معارفها، تاريخها و أفكارها.

و بمعنى أدق؛ تعرف الشعوب من خلالها صورة نفسها. لذا نجد أن الكثير من الأمم تعتني بأساطيرها و خرافاتها، و تعمل على إبقائها حية في أذهان شعوبها، بالذات أجيالها الجديدة، لأنها ترى فيها شكلا من أشكال الاستمرارية لما يعنيه وجودها في هذه الحياة.

نحن من نصنع الأسطورة في مجتمعاتنا يا سادة و نربطها بمنهج فلسفي ينافي المنطق لنثبت حقيقة ما قد نحتاج تصديقها بشدة أو لزرع قيم ومباديء قد يستدل بها على نوع الحضارة وكيفية التعايش مع مجتمع ما رغم أنها تفوق قوة العقل البشري لدينا.

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *