الأحد , 25 أغسطس 2019 - 2:08 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

الأديبة / نهاد عبد الملك تكتب- ” مكان اللقاء “

أخبار النهاردة- بقلم/ نهاد عبدالملك :

جلست تتجول بنظرها بين اللوحات المعلقة على الجدران ….محدثة نفسها ..تلك اللوحات لم تكن موجودة عندما إلتقته لأول مرة..هناك بمنتصف المكان أمام المدخل وقفا يتصافحان …
لم يدركا يومها أن إرتباطهما سيتزايد حتى صار إرتباطا وثيقا وتعاهدا على الزواج…
مرت الأيام و الشهور وهما يعيشان أجمل حلم بالوجود …حلم الحب و العشق …ولكن ….
تأتي الرياح دوما بمالا تشتهي السفن …وضع أهليهما العقبة تلو العقبة في طريق تحقيق ما أرادا حتى إنتهى الأمر لطريق مسدود …

أطفأ نور الأمل في العيون المحبة..وبكل تحضر ..صارحها بإنتهاء مشروعهما و إتفقا على اللقاء بنفس يوم و مكان اللقاء الأول من كل عام …ليطمئن كل منهما على الآخر …وليبقى هذا اللقاء سرا من الأسرار الكونية فيما بينهما …..

إنتزعتها من الذكرى دقات تعلن تمام الساعة تنبعث من الساعة القديمة المعلقة على الحائط..نظرت لها ..كانت الشيء الوحيد الباقي ولم يتغير بالمكان رغم تغير كل شيء عبر السنوات…
تململت بجلستها فقد تأخر عليها تلك المرة وليس هذا من عادته …
مرت اللحظات ثقيلة ترسخ تحت وطأة الإنتظار و الترقب ………
ظهر عند المدخل وسرعان مادلف للداخل باحثا عنها …
توجه نحوها ولاحظت تغير شيئا ما…خاصة أنه تفادى الجلوس في مواجهتها كما إعتادا كل مرة…
طلبا شراب الشيكولاتة المفضل لديهما …بدأت تشربه رغم سخونته..بينما ظل هو ..صامتا يحملق في الشراب ثم رفع ناظره لها ..وكأنها كانت في إنتظار كارثة ..قالت تحدث نفسها :إخبرني بما لديك ..أسرع ..
تلعثمت الكلمات على شفتيه و هو يخبرها أنه قرر الهجرة إلى بلاد بعيدة ..و لن يعود….
بعد فترة صمت قصيرة..ردت عليه:إذن فهذا آخر لقاء لنا .. وهو يوميء لها برأسه بالموافقة…
أدركت أن الفراق دقت ساعته ..لم تناقشه..صافحته ململمة ماتبقى لها من كرامتها ومضت سريعا قبل أن يلمح دموعها المنهمرة..وكأنها أول مرة يخبرها بفك إرتباطهما …
تثاءبت عنها الحياة ومضت عنها لغيرها…
مضت بطريقها تلتمس نسمة نسيان جافة تغلق بها كل منافذ الذكرى……
و..بعد عام…….
قادتها أقدامها لتمر من أمام المكان نفسه…
فإذا بها تجد بداخله إحتفالية و زينة و أضواء …
أدخل الإحتفال البهجة بنفسها …
فخلال سنوات مضت كانا يأتيان يحتفلان بحبهما و يسترجعا أحلى الذكريات…
ولكن هذا العام أبى الحب إلا أن يقيم هو الإحتفال لهما ليبعث رسالة ..
أن كل شىء يتغير المكان و الزمان و حتى البشر تطبع الأيام بصمتها على الوجوه و الملامح ..
ولكن يبقى الحب مادامت الحياة أسمى مافي الوجود..
الحب بااق…

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *