الأحد , 25 أغسطس 2019 - 1:20 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

” ثقافة الحوار وتطوير الخطاب التربوي ” بقلم/ أ.د. فايزة أحمد الحسيني

أخبار النهاردة- بقلم/  أ.د. فايزة أحمد الحسيني مجاهد

أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية البنات جامعة عين شمس

يعيش العالم اليوم تحت جملة من المتغيرات والتحولات ذات الأبعاد الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والتي تهدد ثوابت وقيم المجتمع فمن الانفتاح العالمي وثورة الاتصالات والمعرفة ونشوء الصراعات والتكتلات السياسية والاقتصادية والعولمة وغيرها من المتغيرات المتلاحقة والمتسارعة والتي لا تتيح الوقت الكافي لتطوير رؤانا وممارستنا ، فهذه المتغيرات لاتمهل المجتمع التفكير والاستعداد للمشاركة بل إنها تدفعه دفعاً للعيش تحت تأثيرها ، والوقوع تحت طائلة من الأحداث والسلوكيات التي قد لاتتفق مع ثقافة المجتمع.

 

ويعتبر النظام التعليمي بفلسفته ، وتوجهاته ، ومناهجه ، ووسائله وبرامجه أحد الوسائل الهامة في إعداد الأفراد والمجتمعات لمواجهة أثار التحديات والتطورات العالمية والمحلية ، والتي أصبحت تهدد الأمن والاستقرار والحياة بصفة عامه ، ولذلك فمجتمعنا المصري في حاجة ماسة الى تطوير الخطاب التربوي لتدريب الطلاب على التفاعل الايجابي ومواجهة ايديولوجيا التطرف والتعصب ، وهذا لن يتحقق إلا بنشر ثقافة الحوار والاتصال بين الطلاب .

 

وعرف جون ديوى الحوار بأنه عملية مشاركة في الخبرة بين شخصين أو أكثر ، لكى تعم الخبرة وتصبح مشاعاً بينهما ، ويترتب على ذلك تعديل المفاهيم والتصورات السابقة للأطراف. وفي العملية التعليمية يًنظر للحوار على أنه وسيلة فاعلة للاتصال بين الأطراف المشتركة في المواقف التعليمية سواء أكان هذا الاتصال والتحاور بين المعلم والتلاميذ أم بين التلاميذ وبعضهم .

 

فالحوار هو موقف يبدأ بطرح قضية معينة أو موضوع ما غير واضح ، مما يتطلب من كل شخص مشارك في الموقف عرض وجهة نظره مع تقديم الأدلة المنطقية التي يعتقد أنها تدعم وجهة نظره ، مما يساعد في النهاية على وضوح الأفكار واستجلاء المفاهيم الغامضة وتحقيق التفاهم المشترك ونبذ التصادم والتعارض .

 

الأسس التربوية للحوار الناجح : لكي ينجح الحوار في تحقيق أهدافه ، ينبغي توافر مجموعة من الأسس والمقومات التربوية هي :

-القدوة الحسنة : يتأثر الطالب بما يشاهده من معلمه من سلوكيات وقد يدفعه الإعجاب بشخصية المعلم إلى محاكاته وتقليده ، ولهذا إذا أراد المعلم أن يدرب طلابه على الحوار أن يكون هو في حد ذاته شخصية حوارية يمتلك آداب الحوار ومهاراته .

– التدريب والممارسة : وذلك من خلال خلق مواقف تدريسية تتيح للطالب إمكانية الكلام وتبادل الآراء .

– الاستعداد الشخصي للحوار : ويتمثل في القراءة وزيادة الحصيلة المعرفية والعلمية .

– تحقيق الحرية والديمقراطية في الحوار : من خلال إتاحة الفرصة للمتعلم للتعبير عن ذاته بلا تهديد أو نقد من جانب المعلم.

أهمية الحوار : يعتبر الحوار من أهم الأهداف التي تسعى المناهج الدراسية إلى تحقيقها في سلوك المتعلمين لما لها من أهمية تتمثل في :

*- غرس الثقة في نفس الطالب من خلال اعتماده على نفسه في الحصول على المعلومات والمعارف .

*- تساعد في تمكن الطلاب من الموضوعات والقضايا والربط بين الأحداث المعاصرة واكتشاف العلاقات بينها .

*- ترسيخ المعلومات في أذهان الطلاب .

*- إكساب الطلاب مجالات اللياقة الاجتماعية في التحدث كآداب الحديث والسيطرة على الصوت واتخاذ الهيئة المناسبة عند الحديث .

*- يساعد على تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلاب لما يتطلبه من فهم وتحليل وتقويم واستنتاج وتركيب الأفكار .

*- يكسب الطالب منهجية التفكير العقلاني ، مما يجعله لايقبل الأحكام المسبقة والآراء المتسرعة من خلال التدريب على الاستنتاج المنطقي .

واري أننا اليوم بحاجة إلى أن تتعاون جميع مؤسسات المجتمع ( الأسرة ، المدارس ، الجامعات ، وسائل الإعلام …………الخ) لنشر ثقافة الحوار والنقاش و توعية الطلاب بخطورة التعصب على الفرد والمجتمع وينبغي تدريب المعلم قبل الخدمة وأثنائها على أساليب تدريسية حديثة تساعده على تنمية مهارات الحوار لدى طلابه ومساعدتهم على ممارسة هذه القيم واكتسابها بشكل عملي ، وينبغي أن تساهم كليات التربية في تطوير الخطاب التربوي ، ونشر الوعي التربوي في المجتمع

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *