الأحد , 25 أغسطس 2019 - 1:26 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

” إياك أن تكون منهم ” .. بقلم/ جيهان عجلان

أخبار النهاردة- بقلم/ جيهان عجلان :

عزيز القارئ من هم الذين لا يجب أن تكون منهم إن الله تعالى ذكر لنا في كتابه وصفا لهؤلاء  وهم الخاسرين أعمالهم فقال عز وجل فيهم بالقران الكريم

 

“قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) الكهف

 

إن الخسران ما هو إلا التلف والفقد ، ،والفساد ،والهلاك، والضلال ، فنجد من الناس من يعمل العمل ،وهو يظن أنه محسن وقد حبط عمله، ولا يحبط السعي والعمل ،إلا  بفساد الاعتقاد أو الرياء ،أو ابتغاء العمل لغير وجه الله،والشاهد في ذلك أن من يعمل عملا لا يقصد فيه وجه الله تعالى لا أجر له من الله

والمقصود من أن يكون العمل لوجه الله أن تتقي الله في عملك وأن يكون الغرض منه النفع  سواء كان نفعا عاما  أو حتى خاصا شرطا  ألا يكون  فيه إضرارا  بالناس حتى لو كان فيه نفعا لك ، ولا تستعمل فيه وسيلة محرمة أو يكرهها الله تعالى ، لأن الله اخبرنا ؛أن من يعمل صالحا وهو مؤمن أي مبتغي وجه الله في عمله  خالصا قلبه من الفساد وجب له دخول الجنة ، ونجد أن الله تعالى شرط أن لا يُقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح،  وأن لا يقبل الإسلام إلا بالإحسان.

كما أخبر جل ثناؤه عبادَه أنه لا يبخَسهم من جزاء أعمالهم قليلا ولا كثيرًا، ولكن يُوفِّيهم ذلك كما وعدهم.والشاهد في ذلك قوله تعالى

 

” وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) النساء

ولهذا إذا قمت بعمل لا تبتغي فيه وجه الله ، فليس لك عند الله وعد وإن أردت أن تتقاضى أجرك فلتنتظره وتأخذه ممن وجهت عملك لابتغاء رضاه  في الدنيا، أما وعد الآخرة لمن ابتغى وجه الله في عمله ؛لأن الحق ذكر ذلك في كتابه الذي سيكون عليك حجة يوم الحساب

 

“وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَالله سَرِيعُ الْحِسَابِ”(39) النور

 

يريد الله  أنْ يلفت أنظار مَنْ شغلتهم الدنيا بحركتها ونشاطها عن المراد بالآخرة، فيصنعون صنائع معروفٍ كثيرة، لكن لم يُخلصوا فيها النية لله، والأصل في عمل الخير أن يكون من الله ولله، وسوف يُواجَه هؤلاء بهذه الحقيقة فيقال لأحدهم كما جاء في الحديث: ” عملت ليقال وقد قيل “.

لقد مدحوك وأثنَواْ عليك، وأقاموا لك التماثيل وخَلَّدوا ذِكْراك؛ لذلك رسم لهم القرآن هذه الصورة أي التي كانوا  يظنونها خيراً، وينتظرون ثوابها، والسراب في معناه ما يظهر في الصحراء وقت الظهيرة كأنه ماء وليس كذلك و ” قِيعة “: جمع قاع وهى الأرض المستوية فمن شدة الظمأ  يجرى خلف الماء، لكنه لا يجد شيئاً، وليت الأمر ينتهي عند خيبة المسعى إنما  فُوجىء بإله لم يكُنْ على باله ، إله لم يؤمن به، والآن فقط يتنبه، ويصحو من غَفْلته، ويُفَاجأ بضياع عمله.

 

أي ستجد كل ما قمت به من أعمال قصدت فيها غير الله طلبا كالسراب لا أثر لها ولا بقاء ، فيوم الحساب كل من لم يكن يؤمن بالله ، وكل من عمل عملا لغير وجه الله سيكون موفاة الحساب من الله ،وسيجد نفسه بلا أجر؛ لأن الحكم على صلاح العمل وفساده مطلق  بيد الله وحده  ، فقد تصنع ما تظن انه فيه نفعك وهو بالأصل مفتاح هلاكك ، فاتقوا الله في أعمالكم ،لا تطلبون بها الدنيا ، بل اطلبوا بها وجه الله تعالى لتنالوا البر من الله .

 عزيزي القارئ فهؤلاء هم الأخسرين أعمالا الذين لا  يجب أن تكون منهم

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *