الأحد , 25 أغسطس 2019 - 1:01 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

الثقة – لا – الديموقراطية .. للدكتورة / ايمان نبوى

أخبار النهاردة- بقلم الدكتورة/ ايمان نبوى:

هل الديموقراطية فعلا هي الخيار الأنسب لشعوبنا العربية عموما و لشعبنا المصري خاصة ؟ و هل تحقيق الديموقراطية بكل أركانها يصب بالنهاية في مصلحة  الدولة و الأفراد ؟
أعتقد انه لا .. ليس هذا الرأي لأني شخص محب للتسلط و عدو للحريات ،أو أني -معاذ الله – أقصد ما يتفوه به بعض الجهلاء أننا شعب لا يُقاد إلا بالحديد و النار .. بل و على العكس تماما إننا و ك معظم الشعوب العربية شعب مسالم و أراضيه كانت و لا تزال مطمع .
إنما يدفعني لهذا الاعتقاد الواقع الذي فُرض علينا من جهة و الأخطار و الظروف التي نواجهها من جهة أخرى و الأخذ بمبدأ الأولويات .
و الأمر هنا يستدعي التمييز و الفصل  بين أركان الديموقراطية ؛ بين ما يمكن الأخذ به و يحقق شيء من السعة و الحرية من جهة، و بين ما لا يلائم وضعنا القومي و ما تقتضيه المصلحة العامة و التحديات التي تجعل الدولة بحاجة إلى التأهب الحذِر و في وضع الاستعداد على الدوام و اليقظة

فإن لكل مجتمع ما يناسبه من السياسات و الطرائق المنظمة له و التي تحددها ثقافته المشتركة من جهة و الظروف التي يواجهها من جهة أخرى  .

بإمكاننا أن نأخذ من ديموقراطية الغرب ما يناسبنا و من طريقة الشرق ما يعجبنا ثم نقولب هذا و ذاك في قالبنا الخاص لنخرج بالزي الذي يناسبنا لا مهلهل ولا منكمش .

إننا – على سبيل المثال –  شعوب تحترم الكبير  سناً أو رتبةً و توقره ، هذا جزء من ثقافتنا ، إننا أذاً نختلف عن نظم يمكن للفرد فيها سب رأس النظام إن لم يتوافق مع رؤيته في قرارٍ ما .. لماذا علينا أن نتخذ هذا المسلك و نتخلى عن قيمنا الراقية و نتهم من لا يفعل بالجبن ؟!

أقول علينا أن نتحلى بالوعي الكافي لاعتماد  مبدأي  “الثقة” و “الالتزام ” بديلا عن فخ الديموقراطية تلك الوصفة غربية الصنع التي كان هدفها الأساس هو استمرار دوران الدولة المستقلة حديثاً عن الاستعمار في أفلاك الدول المستعمِرة لاستنزاف ثرواتها و التحكم بمصائرها .

و أقصد هنا “الثقة” من معنيين ؛ المعنى الأول الثقة بين الحاكم و المحكوم ،و الثاني الثقة بأنفسنا كأمة عربية عريقة و أصيلة ذات تاريخ يشهد بعطائها و تميزها و يلهمها بالقدرة مرة أخرى على التميز و الإبداع و الحضورالخاص .
أما الالتزام فاقصد به التزام مؤسسات الدولة بوضع المواطن مرة أخرى على رأس أولوياتها مقابل الثقة التي يضعها الأفراد بها و أن يكون ذلك على أسس علمية تخضع للتخطيط الجاد و تقوم على الأخذ بالمشورة من أصحاب الرأي الثقاة و المتخصصين كلٍ في مكانه . و أيضاً أن ترعى بحكمة اختلاف عناصر الشعب و استيعاب الجميع دون إقصاء .
 ثم علينا جميعا نبذ فكرة التخوين و العمل كيد واحدة لخدمة هذا البلد و الحفاظ على أمنه الذي إن اهتز أو ضاع فالكل حتماً خاسر ، و يكفي حقاً ما نراه بكل أسى في دول عربية عِدة .

ينبغي أن نعي أن الثقة هي البداية و نقطة ما قبل الإنطلاق نحو التقدم أو التنمية .
فغياب الثقة بين الأفراد و الدولة يشبه في علم الأمراض ما يسمى ب مرض ” المناعة الذاتية ” الذي يبدأ فيه جهاز المناعة لدى الشخص – و الذي يفترض أنه يحمي الجسم ضد أي عدوى خارجية – بمهاجمة أعضاء الجسم نفسه نتيجة خلل ما ؛ ففيه عدو الجسم الأول هو من الداخل ما يجعله مريضا من ذاته فضلاً عن جعله ضعيفاً في مواجهةأي عدوى من الخارج .
 يجب علينا إذاً إعادة بناء الثقة مرة أخرى و تعزيزها عن طريق المصالحة و المصارحة لتستعيد الدولة القومية مرة أخرى عافيتها لمواجهة المخاطر و التحديات الخارجية و الانطلاق في مسار التنمية الحتمي لمواجهة التحديات الداخلية .

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *