الأحد , 25 أغسطس 2019 - 1:29 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

بئر الحنان … للفنانة التشكيلية / أميرة محمد عبدالعزيز

أخبار النهاردة- بقلم : الفنانة التشكيلية/ أميرة محمد عبدالعزيز
كثيراً نخبئ وجع وحزن بداخلنا لانستطيع البوح به.. وحينما نُسألُ عن ما بنا..!؟ نجيب بشئ آخر ، قد يكون حقيقة بالفعل ولكن ليس هي السبب لأننا لا نقول ما يؤلمنا حقاً.. وتنطق ألسنتنا بكلمة واحدة ” الحمد لله “..
ونحن صغاراً كنا ندرك سراً بالفطرة التي وضعها الله فينا من أهم أسرار الحياة التي نعيشها وهو ” الحنان ” ، بل أستطيع تسميته بمسمى آخر كعمق تأثيره على قلوب الآخرين إنه ” البئر ” الذي لا ينفذ أبدا ، كلما أخذت منه زاد ، وكلما أعطيت منه لغيرك زاد أيضاً عندك لانه شئ من عند الله وما عند الله يزداد ويتدفق ولا ينفذ أبداً…
انظر إلى جسد الطفل إنه صغيرا لكنه كبير القلب أكبر وأعمق من أي تصور ، إن قلب الطفل لا يعرف الكراهية لأنه محب دائماً حنون بفطرته ، يستطيع أن يلقى بنفسه في أحضان الغير بحب ولهفة ويتعلق به كأنه يعرفه ويقترب إليه ويعطيه كل ما في يديه
إنه الحب والحنان الذي يملأ قلب الأطفال ويقل هذا مع التقدم في العمر نتيجة لظروف الحياة وتقلباتها فينمو ويكبر الجسد وينضج العقل ويقل الحب والحنان وهذا ما يحدث بالطبع مع الغالبية العظمى من الناس 
ولا نستطيع اللوم عليهم فكل إنسان له ظروفه التي مر بها في حياته وهي كثيرة ومتعددة وقد تكون مؤلمة بالنسبة له كلُ حسب إحتماله لدرجة ونوع الألم ، قد يكون محتمل لشخص ما وغير محتمل عند الآخر بالرغم من تقارب نوعيته وحدته ومقداره..
قد تجعل هذه الظروف من الإنسان إما حنوناً أكثر رقة وعطاءً أو تجعله قاسي القلب والمشاعر غير مبالِ بشئ.
لكن المشكلة الكبرى هنا تكمن عند أصحاب القلوب المليئة بالحنان والحب للغير هؤلاء الذين تكبر وتتعمق قلوبهم مع مرور الزمن وتتسع لحب الجميع لا تفرقة عندها بين هذا وذاك..! ، لكن ماذا يفعلون..!؟ إنهم أكثر حساسية من غيرهم واكثر احساس بالبشر من غيرهم ، أقل كلمة قد تجرحهم وتؤلمهم وتدمي قلوبهم ، هم يبكون في صمت لأن عواطفهم قد تصطدم بما يزلزل حياتهم ويقلبها رأساً على عقب ومع ذلك تظل قلوبهم صافية نقية كالمعدن النفيس يزداد قيمة كلما مر عليه الزمن..
نعم تظل كما هي ويزداد عذابهم يوماً بعد يوم بل وفي كل دقيقة تمر عليهم تزيد من آلامهم خاصة لو كان من جرحهم قريب منهم أو حبيب لديهم فكلاهما قريبان من القلب فكلما كان الحب كبيراً كلما كان الجرح عميقاً قاسي صعب بل قاتل إنهم لا يستطيعون رد الجرح والانتقام حتى وإن جاءتهم الفرصة لذلك .. وهذا ليس ضعف منهم بل لأن قلوبهم نقية دائمة العطاء لا تعرف سوي الحب لديها القدرة على بذل الحنان والحب بدون حدود مهما حدث لها…!!
إنه البئر الملئ والمتدفق دائماً.. النبع الذي لا ينضب أبدا..
وإذا ما وجدتم هذا القلب حافظوا عليه فربما لا يأتي الزمان بمثله مرة أخرى
شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *