السبت , 19 أكتوبر 2019 - 3:43 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

* مسلماً بوجدانى – عربياً بلسانى – مصرياً باختيارى * للإعلامى / أحمد العش

أخبار النهاردة- بقلم – أحمد العش

 كنت أستحث الخطى على بر حاضر التاريخ ، يمنةً ويسرةً فى الأرض يبساً ، سالكاً سبلاً فجاجاً وطرائق قدداً ، آملاً فى الظفر بجملة مفيدة ، تترنم بها شفتاى معنىً ومغزىً واعراباً ، فما قرت لى عين بمثل ما تمنيته يئساً ، فراودنى بحر التاريخ الأعظم ، لأسبح فيه سبحاً طويلاً ، وإن لمُلئتَ من هوله وغوره رُعباً ، وإن غشينى موجه من فوقه موج سطحاً وعمقاً ، ففى ملكوته كنوزاً لا يعلم قدرها وعددها إلا الله فرداً ، ولئن كنت سباحاً ماهراً ، وغواصاً متمكناً ، فلن أبلغ ساحله أبداً ، ولو بريت أشجار الأرض أقلاماً ، والبحر مداده سبعة أبحر ، لنفدت أقلامى ، وما نفدت لآلىء بحر التاريخ وسرائره المكنوزه مطلقاً ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ،،،

ولا جرم أن بحر التاريخ كان رهواً ، فركبت السفينة له طوعاً ، تلعب بى الأمواج يميناً وشمالاُ ، لا أبالى إلا انجاز مهمتى عزماً ، وإن حُفت بى المخاطر والصعائب فتكاً ، ولئن أرهقتنى الرحلة من أمرى عسراً ، فإنى حصدت من فيض البحر ، ومن زبده كنوزاً عجباً ،،،

اذ طابت نفسى بثلاثية عظيمة من كنوز هذا البحر المملوء ، ثلاثية وضاءة ظفر بها ملايين البشر قبلى ، فرجوت ربى أن أسير على دربهم بالفوز بها ، فلا أضل ولا أشقى ،،،

من بحر التاريخ اللجى الندى ، أمسكت بالثلاثة النوادر ، وتطوقت بهم فنعم الفواخر ، ثلاثُ حليات طاغيات جواهر ( عقود الجمان ، وقلائد العقيان ، وحجر المرجان ) ، فأولاهم هى الديانة الإسلامية ، وثانيتهم اللغة العربية ، وثالثتهم الأرض المصرية ، وبين الثوالث علاقة شديدة الوثاق ، عميقة الوفاق ،،،

طوبى لكل امرىء ولد على الإسلام ، وعاش ومات عليه ، ثم طوبى ثم طوبى لمن عاش مسلماً بلسانٍ عربىٍ مبين ، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن لبس من الإسلام سربالاً ، وحذق العربية تبياناً ، وعلى الأرض المصرية كان ماراً ، أو وافته المنية على ثراها ،،،

ويُقْسِم التاريخ صدقاً ، أن الإسلام ومصر والعربية ، جمعتهم القواسم المشتركة ، بروابط وثيقة خالدة تالدة إلى يوم الدين ، فقد خلدت الكتب السماوية اسم مصر ، وحسبك والقرآن العظيم فى مواضع عديدة براقة ، أكثرها نصوعاً ونصوحاً قوله سبحانه ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) ، إنها مصر التى اشتق حرفها بازغاً عتياً ، أبياً ثرياً من اسم حفيد نبى الله نوح عليه السلام ، أول أولى العزم الخمسة ، داعياً لحفيده مصرايم ( اللهم أسكنه الأرض المباركة ، التى هى أم البلاد وغوث العباد ، التى نهرها أفضل أنهار الدنيا ، واجعل فيها أفضل البركات وسخر له ولولده الأرض ، وذللها لهم وقوهم عليها ) ،،،

كذلك تبدو عظمة مصر بثوب الإسلام القشيب ، واللغة العربية الآسرة ، فقد أخذت مصر بنواصى أنبياء الله ورسله تترى ، فهذا كليم الله موسى وأخيه هارون ، يرتبطان بمصر وأهلها ردحاً من الزمن عظيماً ، كلم الله نبيه وعبده موسى فى جانب الطور بمصر ، وأسداه من المعجزات شتى ، على أرض مصر ، ونصره على عدوه فرعون وملأه بمصر ، وأنزل الله فيها عليه التوراه بمصر ، وأنزل على بنى اسرائيل المن والسلوى بمصر ، وكذلك بزغت فى الأفق المصرية ، آسيه زوجة فرعون ، التى أدرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بين الأربعة الكوامل من النسوة ، وكذلك ماشطة ابنة فرعون التى كلمها ابنها فى المهد ، وكذلك أسلم سحرة فرعون برب هارون وموسى ، وهم بالألوف من كل حدب وصوب ، وهى مصر التى كانت لنبى الله يوسف مستقراً ومستودع ، وفى إحدى مدنها العتيقة ، حفر بحراً لايزال حاملاً اسمه بالفيوم ، ومن عظمة مصر بمكان ، ورفعة شأنها بعنوان ، أن من رحمها المكنون ، ولدت هاجر زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام ، وعنها قال صلى الله عليه وسلم مخاطباً معشر العرب ( تلك أمكم يا بنى ماء السماء ) ، ولله در القائل أمهاتنا أربعة ( حواء وهاجر وعائشة وأمنا التى ولدتنا ) ،،،

ما أروع رحم أمنا مصر ، وهى تنجب هاجر أم اسماعيل ، ومارية القبطية أم إبراهيم من صلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،،ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها ، فنفخ الله من روحه ، فأنجبت غلاماً ذكياً ، جاءت به إلى مصر هرباً من بطش اليهود والرومان ، فمكثت به فى بنى مزار بالمنيا بصعيد مصر ، هُنيهة من الزمن بلغت سبع سنين ،،،ما أعظم مصر بلسانها العربى وثوبها الإسلامى ، وهى تغيث مسلمى العالم فى زمن عمر بن الخطاب ، لما حلت بهم المسغبة فى عام ثمانى عشر من الهجرة ، فلما صدح الخليفة عمر بصوت جهورى إلى عمرو بن العاص والى مصر ( واغوثاه – واغوثاه – واغوثاه ) فقال عمرو بن العاص ( والله لأرسلن له قافلة من الأرزاق أولها فى المدينة وآخرها عندى فى مصر ) ، فأرسل إليه بألف بعير تحمل الدقيق ، وبعث فى البحر بعشرين سفينة تحمل الدهن ، وبعث إليه بخمسة آلاف كساء ) ،،،

لله در مصر صانعةً مزخرفةً مرسلةً كسوة الكعبة المشرفة عهوداً ساطعة ،،،مثلما شرفت مصر بأسفار الأنبياء منها وإليها ، ها هى تشرف بمقابر الصحابة والتابعين فى أكثر مدنها ، وحسبك وقرية البهنسا بمحافظة المنيا ، وكم تآوى أرضها بحوالى من خمسة آلاف مقبرة للصحابة والتابعين ، ابان الفتح الإسلامى المجيد ،،، كما ضمت مصر مقابر أفذاذ الصحابة ، مثل عمرو بن العاص وعبدالله بن حذافة ، ومعاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد الأنصارى ، وعقبة بن عامر الجهنى بيرقدار رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، ومن التابعين أكاثر كثر فى مقدمتهم محمد بن أبى بكر الصديق وغيره ،،،ألا أنبئكم بمن تعلقا بمصر حتى الثمالة ، وهما من الذائعين صدقاً وعلماً وعدلاً ، عمر بن عبدالعزيز بن مروان رحمه الله ، الخليفة الراشد العادل الذى ولد بحلوان بمصر ، ومحمد بن إدريس الشافعى صاحب الدر المنحوتة فى حب مصر ( لقد أصبحت نفسى تتوق إلى مصر – ومن دونها أرض المهامة والقفر _ فوالله لا أدرى الفوز والغنى – أساق إليها أم أساق إلى القبر )

كم أنت عظيمة يا مصر بثوب الإسلام ، وايواء الأعلام ، والبوء بعربية خير الأنام —-

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *