السبت , 19 أكتوبر 2019 - 4:52 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

” بيان عشق ” .. للأديبة/ نهاد عبدالملك

أخبار النهاردة- بقلم نهاد عبدالملك

في صباح أحد أيام الشتاء الدافئة وبركن قصي من الكلام جلسا بالحديقة يتبادلان الشوق في صمت …هي تقرأ الجريدة و بجوارها زوجها يرتشف قهوته متمعنا في الطبيعة ..منتشيا بعبير الورود حولهما …حضورها المزدحم داخله بالمشاعر لا يترك حيزا …وأيادي الكون تغلفهما بالسعادة …

وأثناء تصفحها للجريدة يطالعها خبر إحتفال خاص بإحدى الجامعات… الجامعة التي تخرجت منها هي و زوجها …كانت هي و زوجها ضمن مجموعة شديدة الإرتباط بإحدى الجامعات البريطانية ..كونهم يمثلون الجالية العربية بها …

من الوهلة الأولى إنجذبت له و إنجذب لها دون تصريح مباشر ..كان إبن عائلة دبلوماسية و هي تحمل لقب أميرة..كانت الجولات والرحلات وحتى الإحتفالات الداخلية بالجامعة تتم للمجموعة كاملة ..كيان واحد ووحدة واحدة لهم لغتهم و عاداتهم المشتركة التي تصبغ إحتفالاتهم بطابع عربي إلى حد كبير …

عدم إعتراف أحدهما للآخر بحبه وَلَد فترة من عدم التيقن و الشك ..يقال عنها أنها أجمل فترات الحب ..غيرته عليها حين تتحدث مع غيره و يتوهم أن بينهما أي مشاعر خاصة ..وملاحظتها لذلك فتزيد في المواقف لترى شرار الغيرة بعينيه فتسعد وتؤكد لنفسها حبه و إهتمامه ..و أيضا غيرتها عليه حين لا تستطيع تحديد معنى نظراته لأي من الفتيات الأخريات ..و تظل تتخيل أشياء و أشياء…وكما باحت بسرها لصديقاتها المقربات ..فعل هو أيضا نفس الشيء وبات معلوم للدائرة المقربة منهما و لأن الحب دائما عطر يفوح بالأجواء…توغل الخبر ليعبر من خلال الدائرة المقربة الأولى لدوائر أوسع و أكثر….

تمر الأيام و لا يعترف لها بحبه..وهي تقف على حقيقة ثابتة بأن أنهارها الجارفة المتمردة لا تهدأ إلا بمحيطه ..تآكل صبرها بحيرتها و عزمت على إجباره بالإعتراف …

و بينما كانت تبحث عن فكرة ذكية تجبره على الإعتراف لها بحبه ..تم طرح مسابقة دراسية بالجامعة في مادة علم النفس و الإجتماع مبنية على رصد رد فعل كل منهم عند تلقيه شيء مفاجيء ..قد يكون سار ..أو صادم ..تفتق ذهنها على أن تحاوره علنا و تضطره للرد متعللة بالمسابقة و تحت ستار قواعدها وحين حان دوره..

أسرعت بالكتابة على ورقة و أعطتها له قائلة:أسمعنا كيف يكون إلقاء بيان هام..فتح الورقة و الإبتسامة تعلو وجهه و فجأة تتغير ملامحه و يحتقن وجهه من شدة الإنفعال فقد كتبت :ملأت كأسي بحبك حتى فاض وجدي فأفرغته بكئوس من حولي أشعلت من نور عينيك قناديل الهوى ونثرت شذى عبيرك أرجاء كوني حتى تنفستك عشقا لك وحدك أكتب بياني و لا غيرك يعنيني….

مالبث أن تمالك نفسه و قال:جاءني بيان بإشعال نيران عشق ولأن عظيم الحريق من مستصغر الشرر ونحن شعوب محبة للسلام أعلنها مدوية أني حُصِرَت بمحراب الحب و لن أبرحه حتى يقضي الله أمرا….

صفق له الجميع و تعالت أصوات الصياح و التهليل و بالليل نظموا إختفالية كبرى للعاشقين

ومرت الأيام ….وفي يوم تخرجهما تمت خطبتهما الرسمية..وبالحفل أطال النظر لها وهمس قائلا:عيناك. بحر من غموض ساحر.. مَنْ يحاول قراءته .. يغوص في أمواج .. من كل لغات الكون

فأجابته شوقي إليك أذاب روحي…فكانت مدادا رسم صورتك على مقلة عيوني فصرت لا تبرحني.

وهذا ماأعطاها سحرهاولم يمض العام حتى تزوجا و عاشا أسعد أيام حياتهما ..وبعد سنوات ….أراد الله أن يعرفه مدى حبها له فيصاب في حادثة بإصابة بعموده الفقري تقعده عن الحركة و تكون هي الرفيق و أقرب المقربين التي تساعده و تسانده ..تبثه حبها و رعايتها له و تمنحه جرعات الأمل في الغد دون أدنى تذمر أو ضيق …بضع قطرات من مياة تسقط على وجهها فيمسك بيدها قائلا:حبيبتي أوشكت السماء أن تمطر فلنتحرك للداخل أفضل …فتنهض..تنحني لتقبله ثم تمسك بكرسيه المتحرك تدفعه نحو الداخل وهو يتمتم بلحن قديم ..ترد عليه بسعادة أحبكتلك الأغنية لا أطرب لسماعها إلا بصوتك..

حقا عشق الروح ليس له نهاية…

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *