السبت , 19 أكتوبر 2019 - 4:40 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم
شريف سمير

شريف سمير يكتب – ” فيديوهات .. خارجة عن القانون! “

أخبار النهاردة- بقلم / شريف سمير
لستُ من هواة فيديوهات مواقع التواصل الاجتماعى السرطانية .. فقد انتشرت على الفضاء الافتراضى وأغرقته فى حالة من الفوضى الأخلاقية والتراشق اللفظى دون ضوابط، وصار سهلا أن تلتقط كاميرا وتسلطها على وجهك وتطلق العنان للسانك وتتحول إلى “جلّاد” بالاتهامات التى تصل إلى حد التجاوز والتجريح ..
وإذا كانت وسيلتا “الفيسبوك” و”تويتر” منصة إلكترونية معاصرة لنشر الأخبار وتداول المعلومات بين رواده، فقد اتسعت هذه الرقعة نتيجة غياب الأصوات الإعلامية المحايدة وضعف المحتوى داخل ماكينة برامج التوك شو التى فقدت بوصلتها وجودة منتجاتها!.
ولم تكن “مونولوجات” المقاول محمد على ضد بعض القيادات العسكرية وتصعيد نبرتها لتبلغ الرئاسة إلا حجرا فى المياه الراكدة، لأنها فضحت “عورات” الآلة الإعلامية وتضاؤل حجمها فى ظل غياب المعلومات وشفافية التواصل مع السلطة وأجندة أعمال النظام السياسى ..
حيث لم يعد مسموحا لوسائل الإعلام إلا البيانات الرسمية، والأرقام التى تضعها الحكومة أمام الرأى العام دون مناقشة،  والأنباء التى تُمليها على الصحفيين وأدوات الإعلام دون تفنيد أو تفسير لحقائقها وما وراءها ..
وبمرور الوقت انفصل المواطن عن دوائر الإعلام وتصريحات المسئولين وانطلق يبحث عن الحقيقة الغائبة والمعلومة التائهة داخل مستودع “الفيديوهات المسربة”، ولم يعد يبالى بما بها من إساءات أو ألفاظ نابية أحيانا، بل ما يسعى إليه أولا هو الحصول على المعلومة منزهة عن الكذب والتضليل ..
ولاقت هذه الفيديوهات العبثية قبولا وصدى على صفحات “السوشيال ميديا”، وما كان الإقبال على مشاهدتها ومتابعة تفاصيلها إلا محاولة لاستخراج الحقائق وكشف ما يخفيه الكبار عنا ..
وعند أقوال واعترافات “محمد على” حول قصور الرئاسة وعلاقته بعمليات بناء منشآت خاصة بالمؤسسة العسكرية، من الصعب أن نختزل المشهد فى مجرد “فيديو” يتحدث فيه صاحبه على الملأ عن أدق الأسرار والكواليس .. فنحن لسنا أمام مادة مسجلة إباحية أو قضية عابرة .. إنها مسألة أمن قومى وأمور تتعلق بسُمعة وشرف قواتنا المسلحة ويمكن اصطياد تلك النماذج لضرب الاستقرار الداخلى لأهداف معروفة .. وبعد أن بلغت هذه الفيديوهات مقصدها ولعبت على وتر حساس لدى رجل الشارع وتشوقه لمعرفة  الإجابة عما بذهنه من أسئلة وهواجس، العقل يقتضى منا التعامل الذكى والحكيم مع الموقف!.
لنفترض أن كل ما ذكره “محمد على” صحيح ومدعوم بالأدلة والمستندات .. وأنه قد تعرض بالفعل إلى عملية استغلال وابتزاز على أعلى مستوى، فكيف يسترد حقوقه ويبرهن على صدق ادعاءاته؟! .. هنا تظهر براعة رجال الدولة والسياسة، ويبادرون بتكليف نيابة أمن الدولة بسرعة التحقيق فى الموضوع واستدعاء صاحب الفيديو والاستماع رسميا وتحت أعين القضاء الشريف إلي روايته وما يحمله من أوراق وبراهين على اتهاماته .. وفى حالة التيقن من صدق معلوماته يتم محاسبة الفاسدين ومحاكمتهم وإلزامهم بتعويض المتضرر .. واستبعادهم من مناصبهم على نحو يحمى أكبر مؤسسة فى مصر من ألسنة الاتهام ويحفظ لها هيبتها وكرامتها أمام العالم أجمع .. أما إذا ما ثبت بطلان موقف “محمد علي” فالقانون كفيل بمعاقبته ورد الاعتبار علانية لمن تورط فى الإساءة إليه دون دليل!.
قد أكون مثاليا وحالما ونحن نروج لسلاح “القانون” فى وجه الفساد بأجنحته المتعددة .. ولكننا لانملك إلا الرهان على هذا السلاح والتمسك به ما دمنا نرغب فى بناء دولة .. بلا عصابات أو أشرار أو أقزام ..
وقرار التصدى لـ”منصة الفيديوهات” بالقانون وشرعية الدستور يضع حدودا رادعة لتجاوزاتها، ويجبر من يفكر فى إخراج هذه الدقائق على التمهل ومراجعة حساباته وأوراقه قبل أن يقف أمام الشاشة ويبدأ فصول مسرحيته!.
إننى من أشد المؤمنين بحرية الرأى والتعبير وحق توفير المعلومة بشفافية وسلاسة .. وأيضا ضد تسريبات تمارس أسلوب الفضائح والتنكيل دون وثائق انطلاقا من أن ذلك خارج عن القانون ويكرس للعشوائية والفوضى والاضطراب العام ..
والعلاج يتلخص فى أهم ذراعين لجسد الدولة القوية : إعلام واعٍ.. وقانون يقظ .. وقتها سيرى الجميع أين ستذهب “الفيديوهات القذرة”!
شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *