السبت , 19 أكتوبر 2019 - 3:43 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

د. نيفين عبد الجواد تكتب – ” مع الهجرة “

اخبار النهارده – بقلم- د. نيفين عبد الجواد

عَجِّل الخَطْوَ فالخطايا مُحيطةٌ .. واهجُر الخطأَ فالغُفرانُ أكيد.

ومع خطوات الهجرة الطويلة يُولَد فجر الصحوة المستنيرة.. ومع كل ألمٍ فى طريق الهجرة يعلو صوت الحق الذى ينادى على كل غافلٍ كى يلحق بمن سبقه ممَّن فقه دروس الهجرة.

وهذا هو ركب المهاجرين قد بدأ المسير بهجر المعاصى والآثام ملتزمًا طريق الاستقامة والنقاء، فإذا به يتحرر من سجن المنكرات المهلكات إلى رحابة البر والإحسان. وهل دروب النصر تبزغ أمام متكاسلٍ ضعيف أو متخاذلٍ مقهور، أم أنها تُنار لكل من يكابد عناء مشقة التغيير؟

وكم هو بعيدٌ حُلم التغيير–بُعد المشرق عن المغرب– لمن وقع أسيرًا للعادة وفريسة لليأس والإحباط، وكم هو قريبٌ –قرب أصابع اليد الواحدة من بعضها البعض–ممَّن استنفر قواه وعزم على الانتصار على هواه.

وبداية التغيير تبدأ بفكرة فى الأذهان تجد ترحيبًا من خلجات الأبدان فتنجذب لها الآذان والأبصاروتستجيب لها الجوارحشغفًا بميلاد ذلك الطموح الذى سيتغير معه الحال. وما أن تبدأ المغامرة بالتغيير حتى تزداد المتعة مع كل خطوة من خطواته، ومتى ازدادت المتعة بالانتصار على قبيح العادات ورذائل الصفات حتى يتعاظم شعور الإنسان بذاته وبقيمته فيظل فى اشتياق لفرحة الوصول لهدفه الذى معه يكتمل البنيان ويتم التغيير وتتحقق الهجرة.

وإذا كان السعى نحو التغيير للأفضل نتيجته الانفصال عما هو سائد وعمن هو مطيع ومتبع لكل ما هو سائد، فإن العون على ما سيخلفه من وحدة وعزلة وانطواء لن يكون إلا من خالق البشر الذى بأمره يزداد القوى قوة ويزداد المقهور ضعفًا وذلًا. ويد العون لن تمتد إلا لمن يطلبها ويسعى جاهدًا إليها، فلن يكون معه إلا عندما يأتى إليه، ولن ينصره إلا إذا تخلى عن طلب النصرة ممن سواه.

وهناك من استصعب هجر المعاصى فارتد عن طريق الهجرة قبل أن يبدأه.وهناك من هجر كل قبيح كى يبدأ الهجرة ثم فى منتصف الطريق ارتد عن الهجر فلم يكمل طريق الهجرة.

وهناك من واصل طريق الهجرة دون الوصول لأنه ظل متعلقًا بمكاسب الهجرة أكثر من تعلقه برضوان من هاجر إليه.وهناك من حرموا من مكاسب الهجرة فى حياتهم الدنيا رغم إخلاصهم طوال طريق الهجرة لأنهم من المقربين الذى لا يرادف اقترابهم سوى البعد عن مباهج الدنيا والترفع عن الرغبة فيها واختبار مدى إخلاصهم فى ذلك البُعد وهذا الترفع.

وهناك من بدأ الهجر وواصله التماسًا لتمام الهجرة التى جنى ثمارها ونال مكاسبها لأنه ممن سيتم استخلافه فى الأرض ليبدأ اختبارًا جديدًا فحواه القدرة على الثبات على ما كان عليه طوال الهجرة، ومع هؤلاء تستمر الهجرة ومكاسبها وتستمر الرغبة فى التغيير للأفضل.

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *