السبت , 19 أكتوبر 2019 - 3:42 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم
شريف سمير

شريف سمير يكتب – .. وهبت العاصفة!

أخبار النهاردة – بقلم- شريف سمير
أكبر خطأ ارتكبه الرئيس الأسبق حسنى مبارك وكلفه تاريخه بأسره، عندما استهان بـ “غضب” شعبه واستخف بعقول وقدرات أبنائه الذين انتشروا فى الميدان وحملوا مطالبهم المختلطة بهمومهم وصرخاتهم إلى العالم .. حينئذ لم يستمع الرئيس الغائب عن الوعى السياسى إلا لصوته واعتمد على رصيد ٣٠ عاما فى ذاكرة الملايين، ولم يدرك أن رياحا جديدة هبت وعصفت بكل الميراث القديم وترغب فى اقتلاع أصنام الماضى من جذورها سعيا لزراعة بذور أخرى .. فى أرض أكثر خصوبة وإنتاجا .. وخاطبت رياح التغيير والحرية “رئة” المصريين المتعطشة لنسيم الديمقراطية والإصلاح الشامل بعد سنوات التجريف السياسى والقحط الاقتصادى والجمود الاجتماعى والثقافى!.
خرج البخار المكتوم من محبسه لينفجر فى وجه الظلم والاستبداد والانفصال عن الناس .. وبدأ الشعب مشوارا آخر لإقامة دولة العدل والمؤسسات النظيفة .. وكنا نتوقع من الراعى “الغافل” أن يفسح صدره للنقد وحديث الشارع رغم قسوة الهتافات و”نار” الثورة فى الميدان .. وما كان لهذه المظاهرات والمسيرات الغاضبة أن تتصاعد ويعلو سقفها إلى حدود المطالبة بالرحيل وإسقاط النظام الفاسد لو أن الحاكم أجاد قياس نبض الجماهير وتعامل بذكاء وخبرة مع هذا البخار .. ولكل انفجار موعد وساعة بعينها، والعاقل من يتقى هذه اللحظة وينتبه لخطورتها ويتخذ الأسباب لمنع وقوعها .. وما كان يحتاجه المصريون إلا فرصة للتنفيس عن الآلام .. والآمال .. وكل مواطن يبغى الأسعار المعقولة والرواتب الكافية لحياة كريمة إنسانية ومساحة حرية مقبولة تكفل التعبير عن الرأي والرأى الآخر دون مصادرة أو اعتقال خلف القضبان!.
لم ينجح الرئيس – “المخلوع” – فى اختبار “الطوفان” واستمر فى ممارسة القمع وتكميم الأفواه والسيطرة الكاملة على مفاتيح الدولة دون شريك أو حسن اختيار لرجال الحاشية .. وبالفعل المشروعات العملاقة حاضرة لخدمة الأجيال المقبلة .. والإنجازات الأمنية مصحوبة بخطوات إصلاح اقتصادى نتشوق لثمارها .. والتحركات الخارجية فى نشاط وهمة تحت قيادة دبلوماسية ناعمة وواعية .. ولكن لايزال الفقراء والبسطاء ينتظرون التعليم العصرى القائم على تنمية المواهب وتوجيه الطاقات بعيدا عن “قشور” التغيير .. ويحلمون ببطاقة التأمين الصحى الشامل لتخفيف أعباء العلاج ووطأة الأمراض .. ويتوقعون منظومة ضرائب عادلة تحفظ حقوقهم وتقصد من يجب عليهم تسديد الفاتورة .. ومنهم أيضا المترقبون لليوم الذى نستفيد فيه من مواردنا وكنوز أراضينا وعقول وسواعد رجالنا ونسائنا!.   
أما شباب النجوع والقرى وطلبة الجامعات النابغون المُشرِّفون فى الداخل والخارج، فيتحينون الفرصة وبؤرة الضوء فى كبرى المؤتمرات والمنتديات لتصل أفكارهم ومهاراتهم إلى أعلى رأس .. ومنصات الصحافة والإعلام تريد أن تخلع رداء الأبواق وترفع شعار الحقائق وتبصير الشعب بأدق التفاصيل والأشياء، وفى ذلك الحماية الكافية لأى نظام سياسى من التخبط وسيادة “الأيدى المرتعشة” والقلوب الخائفة!.
– من الذكاء والحكمة ألا تخنق الآخرين بـ “ذراع” الأب، وقد تكون المظاهرات السلمية وسيلة للتفاعل وامتصاص الاحتقان، وخلق الأجواء للمصالحة والمصارحة .. ومساحة التنفيس مطلوبة، وبدونها يتراكم البخار وتغلى النفوس فترحب بأى “رياح” جديدة تهب وتستغلها للانتصار على الاضطهاد وضرب الفساد .. ولنا فى درس “يناير” القاسى عبرة وعظة .. وتجاهل إرادة الشعوب والأصوات المُنهَكة يبيد أى نظام .. ويهز أى عرش .. وأحيانا الانحناء أمام العاصفة يحمى السفينة كلها .. والقبطان أيضا!.
شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *