السبت , 19 أكتوبر 2019 - 4:14 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

جيهان عجلان تكتب- ” فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ “

أخبار النهاردة- بقلم/ جيهان عجلان

أعزائي القراء إن صلاح دين المرء في الدنيا يعني سعادته وفوزه في الآخرة ، وإن رأس مال المسلم دينه ، فمن فرَّط فيه وعرَّضه للفتن فقد خاب وخسر ، ومن حافظ عليه  أفلح ونجح ، فإن نعمة الهداية من أعظم النعم التي تستحق الشكر وتستوجب المحافظة عليها ،وهي لا تقدر بثمن.

وإن الثبات على طريق الهدى من أهم المطالب التي ينبغي على المؤمن الحرص عليها  ،ولذا فالفتنة عموما هي اختبار قاس ‘ قد يتعرض الإنسان للسقوط فيه ، وقد ينجح أو يفشل،وذلك حسب درجة إيمانه وخشيته من الله وحبه لدينه ، و كما قال تعالى في دعاء يوسف عليه السلام: ” أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف   

و كان من دعائه صلى الله عليه وسلم : ( اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ ) . رواه مسلم.

ونجد  في الآونة الأخيرة مع حصول التغير والجري وراء ما يسمى بمواكبة العصر والتقدم والتكنولوجيا  ، دون التفكر والتدبر في الحلال والحرام و نتبع ونقلد بلا منطق قلبي ولا عقلي ،وظهور التساهل مع كثرة الانفتاح وغزو القنوات وكثرة الخائضين بلا علم في قضايا الشريعة وانتشار بعض الفتاوى الشاذة وتطاول بعض الكتاب على المسلمين والمسلمات  ؛ مما جعل بعض أهل الاستقامة قد يتأثر ويظهر عليه التساهل و التسامح في قضايا اتفق الأئمة على تحريمها ، لهذا يجب أن 

يحذر المسلم من الخوض في الدين بالرأي مهما كانت المسألة ولا يجوز له أبدا أن يخالف ما أجمع عليه أهل السنة في مسائل الاعتقاد والسلوك والفروع.

ويجب عليه أن يكون متبعا للكتاب والسنة ومذهب أئمة السلف الصالح الذين أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحل له أن يعتمد على عقله في تقرير المسائل الشرعية ورد الأدلة ومناقشة المسائل المجمع عليها، وليحذر أشد الحذر أن يلقى الله وهو داع إلى بدعة أو مقيم عليها؛ لأنه سيحمل وزر عملها وعمل من اتبعه .

ولا يغتر أبدا ببعض المتكلمين  وفصاحة بيانهم ما داموا اتبعوا سبيلا غير المكتوب بالقران وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل الفقه والعلم .

ومن المحزن اليوم أنك غير متخصص يتكلم في مسائل الشرع ويخوض فيها ويبدي رأيه وهو ليس أهلا لذلك ولا يحق له أن يتصرف هذا التصرف الخطير الذي يعد قولا على الله بلا علم وهو من الكبائر مقرون بالشرك في كتاب الله قال تعالى: “قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) الأعراف 

 لذلك  يجب أن نأخذ الدين وأحكام الشريعة والفتاوى ممن عُرف بالعلم بالكتاب والسنة وشهد له بالفقه وسلامة المنهج. قال تعالى:  ” فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) ” النحل  

 وينبغي على المسلم أن لا  يتلقى عن كل متكلم في القنوات التي تنقل ذلك  ؛لأن بعض المشاركين فيها لا يعرف بإتقان العلم وضبط كلام العلماء وفهم القواعد ومآخذ الأدلة ؛ لهذا يجب  على كل مسلم لا يأخذ إلا ممن وثق بعلمه وأمانته ؛ لأنه قد عظمت الفتنة في هذا الأمر فصار كل أحد يتكلم في الفتوى وتساهل الناس فصاروا يتلقون من أناس لا يعرفون عن دينهم وأمانتهم شيئا ويثقون بهم بمجرد مشاهدتهم في بعض القنوات.

أما أخذ المواعظ والفوائد واللطائف والآداب فالأمر فيه واسع ولا يشترط فيه ما يشترط في الفتوى والاعتقاد والفقه. و يجب أن نحذر ممن يدعون معرفة الدين والعلم  الذين عرفوا بإظهار الفسق و الدعوة إليه و إتباع الهوى و باعوا دينهم بعرض من الدنيا فغلب على فتاواهم وعلومهم إتباع شواذ المسائل وتحريف النصوص والترخيص بارتكاب المحرمات والاستدلال بالمتشابهات على إسقاط الواجبات وانتهاك المحرمات طلبا للمال والجاه فصاروا يراعون رضا الجمهور ومسايرة العصر وتحقيق مصالحهم في الفتوى.

قال تعالى محذرا من علماء السوء

 “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) التوبة

ويجب علينا الحذر من اتباع خطوات الشيطان الذي مهدَّ  إليها أمثال هؤلاء المضللين كما حذرنا الله من ذلك بقوله:”. يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168)  البقرة 

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه).

فالواجب على المسلم إذا ارتكب معصية أو وقع في ذنب أن يوقن أنه مخالف لربه ويتوب إلى الله ويقلع من ذنبه ويندم على ذلك  ،وأن يشعر بالذنب ويخافه وإن عاد إليه سارع إلى مغفرة من الله ولا يجوز له أبدا أن يستبيح لنفسه هذا الذنب باحثا عن قول ورأي يبيح ذلك له ؛ليستمر على فعله ويجد لنفسه العذر أو يحتال على الشرع فإن هذا العمل جرم عظيم أشد من فعل المعصية نفسها وفاعل ذلك بعيد عن الله مستخف بشعائر الله وحدوده 

أسأل الله أن يغفر لنا ولكم الزلل ويكفر خطايانا وتقصيرنا في ديننا وأن يثبتنا على الحق ويلهمنا العمل ويسدد خطانا ويقينا شر الفتن ويرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه 

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *