الجمعة , 15 نوفمبر 2019 - 8:14 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

* إشكالية الحدود والتعزير فى الإسلام * للإعلامى أحمد العش – **اعدام محمد راجح قولاً واحداً**

أخبار النهاردة-  بقلم _ الإعلامى أحمد العش
بادىء ذى بدء هزتنى من الفؤاد والأعماق جريمة قتل الشاب المسلم محمود البنا ، بأيدى الخيانة والخسة على ثرى إحدى مراكز محافظة المنوفية ، وتابعت عن كثب ما ترتبت عليه هذه الجريمة الشنعاء ، من تفاعلات أكثرها تندد بالقصاص تلويحاً وتصريحاً ، وقلة حمقاء تلتمس براءة الفعل تعذيراً واستخفافاً ،،، لن أستفيض فى المقدمة باسهاب مخل ، ولا اطناب ممل ، بل سأسعى فى تناول ثنايا السياق بايجاز يُجل ،،
لا تبدو لى شر الجريمة فى ارتكابها مهما تنوعت وتعددت ، ولكنى أرى الجريمة الحق فى الجهل الفاضح بآليات ومحكمات الشريعة الإسلامية ، وانزوائها عمدا عن مقامها المحمود فى مقاومة الجرائم على اطلاقها الجمعى ، بدعوى غوغائية للأحكام الوضعية ، التى ما أنزل الله بها من سلطان ،،،
وثمة خطأ آخر أشد فداحة ، ذلك الذى لا يفرق بين تطبيق الحد والتعزير وفقاً للرؤية الإسلامية المحضة 
أولاً فيما يتعلق بتطبيق الحدود فى الشريعة الإسلامية ولاسيما فى قضية القصاص ، ذهب المالكية والأحناف إلى تحديد سن إقامة الحد عند 18 سنة ، بينما خالفهم الشافعية والحنابلة إلى 15 سنة ، وبمجموع الرأيين فإن القصاص من المجرم محمد راجح بات أمراً راسخ الوضوح لا ينتطح فيه عنزان ،،، أقول بالقصاص من محمد راجح لكونه استوفى شروط الإدانة كاملة ، فهو بالغ النصاب العمرى لإقامة الحد ، وجريمته عمدية بوفرة الشهود ، مما ينفى عنه ذريعة القتل الخطأ فهو ليس بالصبى غير المكلف ،،، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى ، الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) قال تعالى ( ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب ، لعلكم تتقون ) قال تعالى ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسن بالسن ، والجروح قصاص ، فمن تصدق به فهو كفارة له ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )
ثانياً بالنسبة للتعزير فى الإسلام فهو التوبيخ والتأديب ، على فعل لا يجاوز الجريمة الكارثية ، على نحو سلوكيات الصبيان الذين دون سن البلوغ ، من هجر للصلوات واتباع أهل اللهو والغى ، وهو أيضا لزجر أصحاب الجرائم التى لم يشرع فيها الحدود ، كالسرقات التى لم تبلغ حد إقامة الحد ، والخلوة بالأجنبية ، والمباشرة بلا جماع ، والغش فى الأطعمة ، وشهادة الزور ، وقذف الناس بغير الزنا وغيرها ، بعقوبات تعذيرية وليست حدية ، يفرضها ولى الأمر بما يتراءى له ، إما بالضرب وإما بالسجن ، وإما بالدية فى القتل الخطأ أو الناجع من الأفراد دون سن البلوغ 
ولنا فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه القدوة ( لما كان يستخدم دُرته فى معاقبة المعذرون ، ومنهم ابنه الذى لما بلغه أنه شرب الخمر بمصر ، وعاقبه الوالى عمرو بن العاص رضى الله عنه سرا ، عاد عمر ليجلده أمام أعين الناس تعذيراً لا تقتيلاً )،،،
وبحاصل ما سبق لا ينبغى الخلط بين الحدود الحدية والحدود التعزيرية ، حدود الله ناصعة إلزامية ، وحدود التعزير اجتهادية من ولى الأمر توفيقية ،،، حدود الله لا تتجزأ ولا تتبدل ولا تتجمل 
ولله در رسول الله صلى الله عليه وسلم منافحاً عن حدود الله ولو على نفسه قائلاً لأسامة بن زيد رضى الله عنهما ، لما جاءه ليشفع فى المرأة المخزومية التى سرقت ( يا أسامة أتشفع فى حد من حدود الله ، إنما أُهلك الذين من قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )))
وإذا كان صلى الله عليه وسلم القائل ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده )
فكيف الحال بمن يقتل مؤمناً فتياً فى عمر الزهور عمداً وغيظاً ،،، لقد قُتلت الإنسانية فى براءة وشهامة محمود محمد البنا ،،، قُتلت الإنسانية فى مروءة وشكيمة محمود محمد البنا ،،، قاتل الله قاتله ، وقاتل الله من يكيلون بميزان العدالة ، ويجنحون له طواعية ،، ومحق الله الظلم وأربابه ونظرائه فى الأذلين ،،،
سأظل شديد الإعتزاز والإفتخار بأسامة بن زيد رضى الله عنهما ، ابن الست عشرة سنة وهو يقود جيش المسلمين وفيه كبار الصحابة ضد الروم ، وبعمير بن أبى وقاص أصغر شهيد يوم بدر ، وهو ابن الست عشرة سنة ، وبمحمد بن القاسم الثقفى فاتح الهند وما حولها ، بعمر لم يجاوز الست عشرة أيضاً ، وبالسلطان محمد فاتح القسطنطينية ذو العشرين ربيعاً ونيف ،،،
وسأظل بريئاً من كل المخنثين والموتورين فى زمننا ، الذين صفعوا الأخلاق وأدبروا عن القيم ، وسلكوا طرق الشياطين ، مقتدين بمحمد رمضان ومن على شاكلته طائعين ،،،
اعدام محمد راجح قولاً واحداً ، وتباً له اسماً ليس على مسمى
شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *