الجمعة , 15 نوفمبر 2019 - 7:50 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

“عن راجح .. ومرتضى .. وأشياء أخرى.. ماذا يحدث فى هذا الوطن ” للناقدة – أمانى سمير

أخبار النهاردة-بقلم / أمانى سمير

ناقدة مستقلة

النظام الحاكم مشغول بمشروعات التنمية والنهوض بالاقتصاد وإقامة الطرق السريعة لتيسير الحركة ودعم التجارة والتصنيع … مظاهر تنموية مطمئنة على المستوى النظرى والمدى البعيد .. هو بناء سريع ومحاولة لتلحق مصر بركب التقدم .

أما على المستوى العملى وتفاصيل الحياة اليومية فى مصر .. نجد المواطن يئن تحت وطأة الحاجة الملحة للعيش بكرامة .. يصعب الحصول عليها فى ظل ارتفاع جنونى للأسعار واستغلال التجار .. وفساد صغار المسئولين .. الذين هم من المفترض القائمون على تحقيق مآرب الحكومة فى تحسين مستوى المعيشة .

ووسط دوامة اليوم فى حياة المواطن المصرى الشقيان .. نجد جريمة مؤلمة لشاب فى العشرين يتصدى بالقتل العمد لشاب آخر كتب على صفحته الشخصية كلمات عتاب لمن يتجرأ ويضرب فتاة واصفاً إياه بمنعدم الرجولة .

لن أخوض فى تفاصيل القضية المنظورة حالياً والتى أشعلت مواقع التواصل مطالبة بأعدام الجانى .. ولكنى سأتوقف أمام نقطة شديدة الخطورة .. فمن متابعتى للمحات مما يقع أمامى عن تفاصيل هذه الجريمة ، أن المتهم هو حفيد لواء بالداخلية .. لا أعرف إن كان مازال بالخدمة أم متقاعد … لفتنى حوار منشور على موقع التواصل فيس بوك .. مأخوذ screen shot من هاتف أحد قيادات الداخلية يتوعد جدّ المتهم لأى شخص يتجرأ لسجن حفيده !!

وتأتى ردود القيادة عليه بأنه عليه أن يطمئن تماماً على سلامة حفيده وأنه تم استخراج بطاقة جديدة للمتهم بأنه أقل من السن !!

بالتأكيد أنا لا أعلم مدى صدق ودقة هذه المنشورات على الفيس .. ولكنى شعرت بالرعب على مستقبل هذا الوطن … فلو أن هذه الواقعة صحيحة .. ولم تكن هناك محاكمة عادلة وعاجلة وناجزة لفاعلى هذه الجريمة .. وخرج الشاب المتهم لأنه أصغر من السن وأنه ارتكب الجريمة دفاعاً عن النفس …

لو تم هذا .. فلنقل أن بلادى عادت إلى عصور المماليك .. حيث كان للصفوة حق الفعل .. وعلى عامة الشعب الامتثال لحكم قراقوش .. وكأنك يا مصرى لا ثرت ولا رحت ولا جيت .

وقد ترى عزيزى القارئ أنه لا علاقة بين جريمة ( البنا/ راجح ) ..وتأجيل مبارة الأهلى والزمالك لأجل غير مسمى … لكنك لو فكرت قليلاً لوجدت العلاقة موجودة .. فهى دالة على حجم الفساد الضارب فى أساسات بنيان هذه الدولة .. فالتفاصيل الداخلية لأى منظومة توضح حجم انضباط وكفاءة هذه المنظومة من فسادها وترهلها .

فقد جاء المجلس التنفيذى البديل لاتحاد الكرة المستقيل ، ليصحح الأوضاع ويضع الأساسات التى يبنى عليها منظومة كروية ناجحة .. ومع بداية توليه المسئولية .. أكد على أن مسابقة الدورى ستدار بمنتهى الحزم والالتزام .. حتى وقعت أزمة الزمالك مع بطل السنغال فى البطولة الأفريقية .. وتحدد موعد مباراة الإعادة بينهما .. فطلب الزمالك تأجيل مباراته فى الدورى مع الأهلى لحين حسم المباراة الأفريقية … ولما رفض الاتحاد والأهلى فكرة التأجيل .. صرح رئيس نادى الزمالك بأنه سيلعب المباراة فى موعدها … حتى فاجأ الأمن الجميع وأصدر مساء الأربعاء السابق للمباراة بتأجيلها لأجل غير مسمى .. لأسباب أمنية … وكأن السبب الأمنى هو المقصلة المسلطة على رقاب الأندية والاتحاد ..

ووقعت المنظومة الكروية فى الأزمة المعتادة .. شراء خاطر أو تجنب شَكَل رئيس أحد الأندية الكبرى يقرر تنفيذ مطالبه .. فيقرر النادى الآخر اتخاذ موقف يحفظ به حقه .. وتقع المنظومة كلها فى حيص بيص … ماذا نفعل لرأب الصدع واحتواء الموقف وتمرير الأزمة …

ونحن فى بداية الموسم نجد أزمة مفتعلة قد تؤدى لكارثة جماهيرية .. فجمهور الأهلى ليس بالبسيط أو الهين الذى يمكن احتواءه … وأعتقد أن إدارة الأهلى ليست بالمتخاذلة للتهاون فيما تراه فى مصلحة وكرامة النادى .. ولا أعتقد أن قرارات الأهلى فردية .. بل هى نتيجة حوارات ومشاورات تضع كرامة النادى وجماهيره فى أول الأولويات .

على ماذا وكيف ستنتهى الأزمة .. الله أعلم ولكن المؤكد أنها وضعت اللجنة التنفيذية لاتحاد الكرة فى موقف حرج سوف يكلفها الكثير .. وبالفعل خصم من مصداقيتها واحترامها الكثير … على الأقل فى نظر المتعقلين من مشجعى الكرة فى مصر .. وهم بالمناسبة ليسوا بالقليلين .

الفوضى التى يعيشها وطنى هذه الأيام مؤرقة … ولو أننى فى موقع المسئولية .. لقلقلت كثيراً على الإنجازات التى تتحقق بالفعل على أرض الواقع .. لكن تشوّش عليها تفاصيل الفساد الصغيرة .. والتى تتراكم بسرعة كأتربة لاعقة الجو .. تفسده وتعيق التنفس السليم .

مصر تمر بأزمة خطيرة .. تبدو بشائرها يومياً .. فهل هناك من يرى ويحلل .. ليشخّص المرض .. ويبدأ فى العلاج .

ورحم الله صلاح چاهين ..وقصيدته الكاشفة ( المجتمع عنده برد )

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *