الأحد , 15 ديسمبر 2019 - 10:13 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم
د. نيفين عبد الجواد

د. نيفين عبد الجواد تكتب- تحجيب العقول

أخبار النهاردة-  بقلم – د. نيفين عبد الجواد

هل حقًا كل ما هو ثمين يجب علينا أن نحفظه ونصونه كى لا تتطاول عليه يد أو يطمع فيه من لا يستحقه؟ أم أن كل ما يتم حجبه عن تلصصات الأعين وغدرات الأيدى يكون الدافع له هو علمنا المسبق بمدى ضعف صاحبه وعدم قدرته على الدفاع عنه تجاه أى اعتداء أو تعدٍ؟

إن كل ما هو ثمين ليس بالضرورة أن نجده محجوبًا عن المتلصصين ومحفوظًا ومحميًا بعيدًا عن السارقين، بل فى أحيانٍ كثيرة يكون معروضًا على الملأ بزهوٍ وافتخار ما دام ما زال جاذبًا للأنظار ومحتفظًا بكامل رونقه وبهائه. وقد يحفظ أحدنا ما يقوى على حمايته والذود عنه ليس بدافع الخوف ولكن بدافع الحرص.

وفى كل مجتمع هناك ما هو سائد من التقاليد والأعراف والعادات التى من الوارد أن تكون ممزوجة بطقوس دينية ما قد تكون مستهجنة وغير مقبولة فى مجتمعات أخرى. وهذا التنوع بالرغم مما فيه من اختلافاتقد تثير الكثير من الخلافات بين البشر، إلا أنه يظل هو سر البريق الذى يصطبغ به العالم الإنسانى وما يضمه من تباينات وتناقضات. وليس الاختلاف هو وحده سر التميز؛ بل إن الاقتناع واليقين بما نتبعه من عادات ونسير عليه من تقاليد ونمارسه من طقوس هو سر البقاء بقوة والاستمرار بشموخ والتفرد بين الأقران بعزة وثقة.

واليقين لن يتولد إلا بالعلم وبتعلم كل ما هو حقيقي، فليس كل علم بشيء ما هو علم حقيقي يولد اليقين الثابت والصادق، لذا علينا جميعًا أن نطلب العلم الحقيقي والنافع، وأن نصدق فى طلبه إن أردنا يقينًا صادقًا يترتب عليه عملٌ مخلصٌ.

ومن نتائج تحصيل العلم أن يتحقق الإدراك الذى معه يكون الفعل واعيًا وليس عشوائيًا، ومن ثم يكون الفاعل مستعدًا للحساب على فعله وليس فقط الافتخار به أو التملص منه. وما أن يدرك كل إنسان الدافع وراء أفعاله وسلوكياته حتى يصبح من السهل عليه التحكم فيها إما استمرارًا فيها أو امتناعًا عنها، وتلك هى الغاية المثلى لأى مجتمع يريد الارتقاء بأفراده لا الانحدار بهم.

وفى تلك المجتمعات التى توالت عليها الحضارات والتى عرفت فى عهودٍ سابقة تغطية المرأة لجسدها كاملًا أو لجزءٍ كبيرٍ منه،ليس فقط بدافع التقاليد والأعراف أو تمسكًا بخلق الحياء وفضيلة الاحتشام، ولكن أيضًا بدافع الدين والتدين، من الممكن أن تتبدل فيها أزياء المرأة بين حينٍ وآخر كى تتحايل على إظهار ما ترغب فى إبدائه منزينة جسدها، ولكن من الصعب أن تتحول تلك المجتمعات بكامل إرادتها ورغبتها وبكل طبقاتها بين عشية وضحاها إلى مجتمعات عارية الأجساد دون أن يكون لعقول أفرادها الكلمة الواعية والمبنية على العلم اليقينى.

إنه ما أن تتم تنحية العقل عن التفكير، وكبت القدرة على حرية الاختيار، وحجب العلم الصحيح النافع، فستبدو الأفعال كما لو كانت إرادية، ولكنها ستظل إلى نهاية المطاف مجرد أفعال عشوائية وسلوكيات فوضوية تنم عن الجهل وقصور التفكير ولا ينتج عنها أى تقدم أو تطور للأفضل.

 

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *