الأحد , 20 سبتمبر 2020 - 10:57 مساءً
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

شريف سمير – يكتب: الانتحار .. سيد الأدلة!

أخبار النهاردة- بقلم -شريف سمير

“أنت السبب” .. لأنك لم تزرع بداخلى حب الدين وعشق الله والزهد فى الحياة لأنعم بهدوء البال فى الدنيا، وحسن الخاتمة فى الدار الآخرة. “أنت السبب” .. لأنك تجاهلت أحلامى واستهزأت بطموحاتى وانشغلت عنى بلقمة العيش، وانصرفت بمشاعرك عن همومى وكلامى سعيا وراء الرزق وتنفيذا لرغباتك وحدك. “أنت السبب” .. لأنك لم تدخر وقتا لتجلس معى وتبحث أزماتى وتستوعب اهتماماتى .. ووفرت جهدك وخبرتك ودورك للهدف المادى، بينما روحى تسير كل يوم نحو موت بطئ. “أنت السبب” .. لأنك اعترفت بموهبتى وصفقت لتفوقى ونبوغى، ومنحت غيرى مالايستحق لتسلبنى حقى فى الصعود والترقى وثمرة عرقى ودمى. “أنت السبب” .. لأنك تركتنى أسير وسط أنواء الحياة دون دليل أخلاقى أو مرشد ثقافى .. وفتحت شهيتى لإغراءات الفضاء الافتراضى، وعالمه المتوحش .. لم تزودنى بـ “حصانة” القراءة والعلم، وحرمتنى من ورع الصلاة، وتقوى الصيام، وحلاوة العطاء والزكاة. “أنت السبب” .. لأنك كتمت صوتى لأقول الحق وأنطق بالعدل .. وقهرت إرادتى فى تغيير الواقع وتعزيز الدافع .. ولم تكتفِ بذلك، بل وضعتنى فى خندق الأعداء ومن فصيلة الطفيليات والخصوم لمجرد اختلافى معك فى الرأى واعتراضى “المهذب” على أفعالك وقراراتك وإنجازاتك .. وصنعت من حولى “زنزانة” كبرى تخنق حريتى وتمنع عنى شعاع الضوء. “أنت السبب” .. لأنك لم تمتص طاقتى وملكاتى التى وهبنى إياها الله فيما ينفع ويبنى ويصون .. وسمحت للفشلة بالظهور، والفاسدين بالبقاء .. ونصرت الكذب على الصدق .. وأنصفت الزيف على الحقيقة .. وبفضلك عشت فى مجتمع يقدس القشور ويدفن الجوهر. “أنت السبب” .. لأنك لم تؤمن بالحب .. فلو كُنتَ آمنتَ به، ما فرَّطتَ أبدا فى حبى لك وتعلقى بأهدابك .. وما كُنتَ ساخرا أو قاسيا وأنا أتشوق لمصارحتك بحبى الأول والحديث معك عن أول قلب شعرتُ تجاهه بأصدق المشاعر وأطهرها، لكى تأتينى الصدمة بقولك “لعب عيال”!. “أنت السبب” .. لأنك دفعتنى للتفكير فى الهجرة من بيتى .. وأرضى .. وهويتى .. فرارا من مستقبل مظلم، وواقع مُهدَد كل يوم، وإحباط متكرر بلا أمل أو فرَج .. وطِرتُ بخيالى نحو مكان آخر مع بشر مختلفين ونظام غريب، لعل فى هذا تعويضا عما فقدته وأنا بين أهلى وتحت أعين من أنجبنى. “أنت السبب” .. لأنك المتهم الرئيسى فى قضيتى، وقبل محاكمتى وإدانتى لتقصيرى فى حق نفسى وشبابى وحياتى، أضع كل ماسبق أمام أعلى وأشرف هيئة قضاء ومنصة عدل للقصاص من الجانى الحقيقى الذى هيأ الظروف والأجواء لارتكابى أكبر خطيئة وإثم، ورغم ذلك فطمعى كبير فى رحمة وغفران العظيم الذى لايغفل .. ويُمهل ولايُهمل. – عرِفتَ الآن من أنت؟! .. ولماذا كنتَ مسئولا عن لحظة النهاية؟! .. لقد اعترفتُ بجريمتى التى ارتكبتُها مُرغَماً، وأملى أن تعترف أنت بجريمتك وذنبك قبل وقوع ضحايا جدد فى طريق أهوائك وأبراجك .. وسيبقى اعترافى .. عفوا “انتحارى” .. سيد الأدلة!.

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *