الأحد , 29 مارس 2020 - 2:03 صباحًا
رئيس التحرير محمد السيد
المشرف العام حسن ثابت هويدى
مستشار التحرير د.صباح الحكيم

” كورونا و انخفاض مستويات التلوث بثاني أوكسيد النيتروجين ” بقلم / اسما مصطفى

أخبار النهاردة- بقلم /  اسما مصطفى

 مدير عام شؤون البيئة فى شركة القاهرة لإنتاج الكهرباء

لاحظ علماء «ناسا» انخفاض مستويات ثاني أوكسيد النيتروجين، وهو غاز ضار ينبعث من السيارات والمنشآت الصناعية، بالقرب من مصدر تفشي المرض في مدينة ووهان، قبل انتشاره في جميع أنحاء البلاد

فيروس الكورونا عبارة عن نوع من أنواع الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسى ولقد سجل أول انتشار لفيروس الكوروناالجديد (2019-nCoV) في مدينة ووهان في الصين.

بعد بعض التحريات والفحوصات، وجد أن عدد كبير من المصابين كانوا في سوق الأسماك والحيوانات سابقًا، مما يشير إلى وجود علاقة ما بين الحيوانات والإصابة بمرض الكورونا الجديد إلى جانب ذلك، يعتقد أن الفيروس ينتقل من الإنسان المصاب إلى السليم أيضًا، الأمر الذي سرع من عملية انتشار الفيروس في الصين بشكل كبير.

أظهرت صور نشرتها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» انخفاضاً كبيراً في مستويات التلوث في الصين، بسبب التباطؤ الاقتصادي الناجم عن فيروس «كورونا»، والذي أدى إلى إغلاق مئات المصانع، ووضع آلاف الأشخاص في الحجر الصحي.

وكشفت خرائط «ناسا» انخفاضاً في مستويات ثاني أوكسيد النيتروجين هذا العام، على خلفية الانخفاض القياسي في نشاط المصانع في الصين، حيث يتوقف المصنّعون عن العمل في محاولة لاحتواء فيروس «كورونا»، وفقاً لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) .

ويجدر الاشارة ان ّ تلوث الهواء يعدأكبر خطر منفرد على الصحة في العالم. ففي كل عام يموت ما بين 7 إلى 8 ملايين شخص نتيجة التعرض لتلوث الهواء الخارجي والداخلي، ويستنشق 9 من كل عشرة أشخاص هواءً خارجياً ملوثاً يتجاوز المستويات المقبولة التي تحددها المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية .

وسجلت الصين ما يقرب من 80 ألف حالة إصابة بالفيروس منذ بدء تفشي المرض. وقد انتشر المرض إلى أكثر من 50 دولة، لكن الغالبية العظمى من الإصابات والوفيات تقع في الصين، حيث نشأ الفيروس في أواخر العام الماضي وقال باحث متخصص في قياس جودة الهواء في مركز «غودارد لرحلات الفضاء» التابع لـ«ناسا»، إن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها مثل هذا الهبوط الدراماتيكي على مساحة واسعة لحدث معين. حيث أن الانخفاض هذه المرة أسرع ممّا مرّت به الصين من ظرف مشابه حين انخفضت مستويات ثاني أوكسيد النيتروجين عام 2008 بشكل تدريجي في أثناء الركود الاقتصادي

وتُعد مدينة ووهان الصينية بين مراكز الصناعات المعدنية، إذ تُصمم فيها 60 في المئة من سكك الحديد للقطارات السريعة في البلاد. وتجذب مصانعها عدداً هائلاً من العمال. وقدّر رئيس بلدية المدينة عددهم بنحو خمسة ملايين عامل. كما أنها تعد رائدة في التقنيات الحديثة أيضاً. وصنّفها مركز «ميلكن إنستيتيوت» في 2019 في المرتبة التاسعة على لائحة المدن الصينية «الأفضل أداءً»، في قطاعات تتراوح بين صناعة الكومبيوترات والطب الحيوي وتفيد أرقام نشرتها صحيفة «شانغليانغ ديلي» بأنها تضم أكثر من عشرة مصانع لإنتاج السيارات ونحو 500 شركة لتجهيزات السيارات

  ووجدت دراسة نُشرت في دورية “لانسيت بلانيتري هيلث” خلال شهر أبريل (نيسان) 2019، أن معدلات الإصابة بالربو بين الأطفال فى البلدان العربية بسبب انبعاث ثاني أوكسيد النيتروجين هي الأعلى عالمياً. ومن بين 194 دولة شملتها الدراسة، احتلت الكويت المرتبة الأولى بمعدل 550 إصابة جديدة بالربو لكل 100 ألف طفل سنوياً، وتلتها الإمارات بمعدل 440 إصابة، فيما جاءت البحرين في المرتبة الخامسة وتبعها الأردن ولبنان ثم السعودية في المرتبة 17 عالمياً.

وتشير الدراسةايضا إلى أن نحو أربعة ملايين طفل يصابون بالربو كل سنة نتيجة تلوث الهواء من السيارات والشاحنات، أي ما يعادل 11 ألف إصابة جديدة كل يوم.

ولا يقتصر الضرر الذي يلحق بصحة الأطفال على الصين والهند، حيث ترتفع مستويات التلوث بشكل خاص. ففي مدن مثل دبي والرياض وجدة وعمّان، يلقي الباحثون باللوم على التلوث المروري لنحو ثلث حالات الربو الجديدة في مرحلة الطفولة. ويعدّ الربو المرض المزمن الأكثر شيوعاً بين الأطفال. وقد أثبتت العديد من الدراسات التي أنجزت حوله في أميركا الشمالية واللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط صلته الوثيقة بالتلوث المروري، خاصةً لدى فئة الأطفال، حيث ترتفع معدلات الإصابة بين من يعيشون قرب الطرق السريعة أو في أماكن مكتظة ضمن الأحياء الداخلية.

ومن أجل إقلال مخاطر الإصابة بالربو، يجب إغلاق النوافذ عندما يكون الهواء الخارجي ملوثاً. كما يجب الامتناع تماماً عن التدخين في الأماكن المغلقة، لأن التدخين مصدر خطير للمواد الكيميائية السامة التي يمكن أن تسبب الربو لدى الأطفال. ويفضّل العيش في أماكن ذات تهوية أفضل كلما كان ذلك متاحاً وتوصي وكالة حماية البيئة الأميركية بأن لا يتجاوز الحد الأقصى للتعرض للأوزون الأرضي 70 جزءاً بالمليار على مدار ثماني ساعات.

ووفقاً لتقرير “حالة الهواء العالمي”، الصادر عن مؤسسة “هيلث إفكتس” سنة 2109، نجد أن مؤشرات عدد من الدول العربية تقترب من هذا الحد، حيث يصل التعرض في العراق إلى 70 جزءاً في المليار وكذلك في البحرين. أما نسبة التعرض في قطر فهي 69 وفي الأردن 68 وفي سورية 66 وفي لبنان 65 وفي الإمارات ومصر 64 وفي السعودية 63. علماً أن نسبة التعرض في الصين هي 68 وفي الهند 61.

اللافت في هذه الدراسات أن نسب التلوث الأعلى تحصل في بلدان ذات دخل مرتفع وتتمتع ببنية طرقية متقدمة مقارنة بباقي دول العالم. فوفقاً لتقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي سنة 2018، احتلت الإمارات المرتبة التاسعة عالمياً في نوعية طرقاتها في حين جاءت السعودية في المرتبة الثلاثين والبحرين في المرتبة السابعة والعشرين. وهذا يشير إلى ضرورة اتخاذ تدابير حازمة لمراقبة التزام السيارات المستوردة والتي تسير على الطرقات بمحددات الانبعاثات القصوى.

  لذا وجب الحد من تلوث الهواء داخل المنازل وخارجها، إلى جانب اتخاذ التدابير الصحية الأخرى

شاركها:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *